ولها متعلق آخر من حيث جنس الخلق، أي بمعنى السب والشتم وقد سبق ذلك. وهذا قنوت منه - صلى الله عليه وسلم - على أناس كان يدعو عليهم في صلاة الفجر، وهذه سنة له - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقنت أحيانًا في صلاة الفجر إذا نزلت نازلة وذلك بعد رفعه من الركوع، وليس المقصود أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت باستمرار بعد الركوع كما ذهبت إلى ذلك الشافعية.
قوله [ .. بعد قوله سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد]
أي أجاب الله من دعاه وأثنى عليه سبحانه وتعالى.
قوله [وفي رواية] أي: عند الإمام البخاري رحمه الله، وهي مرسلة ومعلوم أن الحديث المرسل هو من أقسام المردود، فليس حديث مقبول.
قوله [يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت {ليس لك من الأمر شيء} ] قال أهل العلم أي: لا تلعن هؤلاء وتطردهم من رحمتي، فإني قد أكتب لهم السعادة، وقد جاء في الأخبار والسير أن هؤلاء الثلاثة قد كتب الله لهم السعادة فصح إسلامهم وإيمانهم في فتح مكة.
قال المصنف رحمه الله [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت عليه {وأنذر عشيرتك الأقربين} ]
قوله [قام فينا] أي: ناصحًا منذرًا، واعضًا مذكرًا، فهو قيام إنذار ووعض، وذلك ائتمار منه - صلى الله عليه وسلم - لما ورد في قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} .
والعشيرة: هي الجماعة، وقد تصل إلى العشرة وقد تزيد، وأقل جماعة في اللغة الثلاثة، والمقصود هنا كما قال أهل العلم هم القبيلة الذين ينتسبون إلى جد واحد، وهم أولى الناس من جهة أبيه، والقبيلة قد تكون أكثر من ذلك، وذهب بعض الفقهاء إلى أن المقصود بالعشيرة الدنيا القريبة وهم ما اتجهوا واتحدوا في جدهم الرابع فما دون وهم يسمون بالعشيرة لاجتماعهم في هذا الجد. وأما ما كان فوق ذلك فيسمون بالقبيلة.
قوله [فقال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها] هذا شك من الراوي، أي هل القول الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قام مقام الإنذار والوعظ فيهم هل قال يا معشر قريش أو كلمة قريبة منها.
قوله [اشتروا أنفسكم] والمقصود كأن هناك مبايعة مع الله عز وجل بأن يعتق الإنسان نفسه بأن يلزمها الدين الحنيف والتوحيد الحق والكفر بجميع المعبودات سوى الله سبحانه وتعالى.