وفي قوله تعالى {والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير} فيه دلالة واضحة على ما أراده المصنف من نفي استحقاق المعبودات من دون الله أن تعبد من كونها لا تملك ولو شيئًا حقيرًا لتعطيه لأنفسها أو غيرها ممن يسألها فضلًا من امتلاك شيئًا أكبر من ذلك.
قال المصنف [وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: شُجّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم) فنزلت {ليس لك من الأمر شيء} ]
قوله [في الصحيح] يعني صحيح مسلم.
قوله [شُجَّ] الشج حقيقته اللغوية هو: الشق، وإنما يستعمل العرب كلمة الشج عندما يكون الشق في الرأس أو الوجه، أما إذا كان في غير الوجه والرأس فلا يسمى في استعمالات العرب شجًا. وقد شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وهو يوم مشهود انتصر فيه المشركون على المسلمين لمّا خالفوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وكانت غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة النبوية.
قوله [وكسرت رباعيته] بفتح الراء المهملة. والرباعية: ما دون الثنايا من الأسنان ... والأضراس، قاله أهل اللغة وأهل الغريب من الحديث كأبي السعادات وابن الأثير وغيرهم.
قوله [ (فقال: كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم) ] وهذا من باب الاستفهام الإنكاري التوبيخي الذي يُذكر بعاقبة الأمور، ولا شك أن فلاح الذين فعلوا بنبيهم هذه الفعلة كتب الله على أصحابه الشقاء وعدم الفلاح في الآخرة وإن أفلحوا في ظاهر الأمر في الدنيا في انتصار في معركة كمعركة أحد أو غيرها من المعارك التي يداولها الله عز وجل بين الناس، بين المؤمنين وبين المشركين بين الحق وبين الباطل.
قوله [فنزلت {ليس لك من الأمر شيء} ] أي: أنك لا تملك شيء من الأمر من حيث وجود ما تخافه أو وجود الأذى لك أو نحو ذلك من الأمور، وإنما عليك البلاغ والإنذار والنتائج ليست إليك وإنما هي علينا، ولذلك ذَكّرَ الله عز وجل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمهمته الأصلية وهي النذارة والبلاغ دون ذلك من الأمور التي قد يتأذى منها - صلى الله عليه وسلم - كالشج والجرح أو كالقتال والنزال ونحو ذلك.
قوله [وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر (اللهم العن فلانًا وفلانًا) .. الحديث]
قوله (وفيه) يعني في الصحيح، وهو في صحيح البخاري. وسبق معنا أن اللعن له متعلقان، متعلق بالله عز وجل من حيث كونه هو الذي يلعن، فإنه بمعنى الطرد من رحمته، ورحمة الله أصلها دخول الجنة، هذه الرحمة وقد تتعدى الرحمة إلى أمور كثيرة كالمغفرة ونزول الغيث ونحو ذلك.