فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 293

قوله [ {لعلهم يتقون} ] أي: يجعلون بينهم وبين الذنوب والمعاصي وقاية بفعل أوامر الله وترك نواهيه 0 وعلى هذا فقوله (لعلهم يتقون) جملة تعليلية للأمر بالإنذار 0 ويحتمل كونها حالية لضمير الأمر في (أنذر) والمعنى أنذرهم حال كونك ترجوا تقواهم 0

وفي قوله (ولا شفيع) إشكال، إذ فيه نفي مطلق الشفيع وهو ينافي ـ في ظاهره - الشفاعة المثبتة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره 0 وجوابه هو ما ذكره البغوي رحمه الله في (تفسيره) بقوله: وإنما نفي الشفاعة لغيره ـ مع أن الأنبياء والأولياء يشفعون ـ لأنهم لا يشفعون إلا بإذنه سبحانه وتعالى 0

قال المصنف رحمه الله تعالى [وقوله تعالى {قل لله الشفاعة جميعًا} ]

قوله [لله] اللام هنا تحتمل معنى الملكية، ومعنى الاختصاص، والأول أولى لكونه أبلغ 0

قوله [جميعًا] حالٌ للشفاعة، فتعم ملكية الله جميع أنواع الشفاعة، وكذلك الاختصاص ورد ذلك إلى الله لأنه لا يشفع إلا بإذنه 0

قال المصنف رحمه الله [وقوله تعالى {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وقوله {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ]

فهاتين الآيتين ونحوهما كقوله تعالى {يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} جميعها تدل على أن الشفاعة المثبتة ما توفر فيها شرطان: ــ

الأول: إذن الله في الشفاعة 0 والثاني: رضاه عز وجل عن الشافع والمشفوع له 0

واعلم أن أهل السنة اختلفوا في الشرطين السابقين هل يعمان الشافع والمشفوع له أم أن الشرط الأول خاص بالشافع والثاني بالمشفوع له؟ جزم بالثاني كثير من أئمة الدعوة، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن حسن شارح كتاب التوحيد، واختار ابن تيميه رحمه الله العموم لأن الأدلة تدل عليه وبيان ذلك: أن الشفاعة في قوله تعالى {يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} مصدر شفع شفاعة، والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى محل الفعل تارة 0 وذلك مثل لفظ العلم يضاف تارة إلى العلم كقوله {أنزله بعلمه} ويضاف إلى المعلوم كقوله {إن الله عنده علم الساعة} فالساعة هنا معلومة لا عالمه 0

فلما كان الشأن كذلك فالمصدر وهي (الشفاعة) لا بد لها من شافع ومشفوع له، والشفاعة تعم شفاعة كل شافع وكل شفاعة لمشفوع له 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت