وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد 0 وقال الحديث غريب في أخبار الشفاعة، وتعقبه الذهبي بقوله: الحديث منكر 0 وذلك لأن في سند الحديث محمد ابن ثابت البناني، قال عنه الحافظ في (التقريب) ضعيف 0 ولذا قال ابن القيم رحمه الله في ... (تهذيب السنن) عن هذا النوع: وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه 0 انتهى 0
ومع ذلك فقد أثبت هذه الشفاعة أئمة، منهم: ابن أبي الدنيا في (الأهوال) والنووي في ... (شرح مسلم) وابن كثير في (النهاية) وابن تيميه في (المجموع) وابن حجر في (الفتح) وغيره 0
واختلف في كونها خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجزم بالخصوصية القرطبي، ونفاها عياض وابن السبكي، وتردد النووي في ذلك 0
3 -الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة، ويدل عليها نحو حديث أم سلمه رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لأبي سلمة لما توفي فقال (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين) الحديث أخرجه مسلم 0 والحق أن الأدلة المستدل بها على هذا النوع من الشفاعة غير صريحة في إثبات الشفاعة، ولذا لم يجزم بها ابن القيم رحمه الله في (تهذيب السنن) وقال: هي نوع ينكرها كثير من الناس 0 وقد أثبتها شيخ الإسلام وغيره والله اعلم.
وقد حكى ابن تيميه رحمه الله في (المجموع) أن هناك اختلافًا في خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشفاعة.
قال المصنف رحمه الله [وقول الله عز وجل {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه من وليٍ ولا شفيعٍ لعلهم يتقون} ]
قوله [ {وأنذر به} ] أي خوف به، يعني: القرآن، قاله ابن عباس وغيره 0
قوله [ {الذين يخافون} ] هم المؤمنون، قاله ابن عباس والحسن وغيرهما 0 قال الآلوسي في (التفسير) : وارتضاه غير واحد إلا أنهم قيّدوا بالمفرطين، لأنه المناسب للإنذار ورجاء التقوى.
قوله [ {ليس لهم من دونه من ولي ولا شفيع} ] هذا المقطع من الآي في محل نصب إما على الحالية وإما على المفعولية 0 فإما كونها حالًا فَللِضّمير في قوله (يحشروا) أو من ضمير (يخافون) فتقدير الأول: يحشرون حال كونهم لا ولي ولا شفيع لهم 0 وتقدير الثاني: يخافون حال كونهم لا نصير لهم ولا شافع 0
وأما كونها مفعولًا به فَلِمَقول القول، أي: وقل لهم: ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع 0
وقوله (ولي) أي: قريب ينفع 0 وقوله (ولا شفيع) أي: يشفع لهم 0