قوله [إذا قضى] القضاء نوعان: ـ
قضاء شرعي وهو: أمر الله رسوله جبريل عليه السلام بشيء يحبه من أمره ونهيه لعباده.
وقضاء قدري كوني وهو: أمره بشيء قدره وخلقه أن يكون تامًا كائنًا، وهذا يدخل فيه ما يحبه سبحانه وتعالى وقد يدخل فيه ما لا يحبه.
قوله [ضربت الملائكة بأجنحتها] فيه دلالة على أن الملائكة ذوو أجنحة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رسول الله جبريل بستمائة جناح.
قوله [خضعانًا] فيها ضبطان، إما بفتحتان (خَضَعانًا) من الخضوع وإما بضم الخاء المعجمة وتسكين الضاد المعجمة أيضًا (خُضْعانًا) أي: أنهم خاضعون له سبحانه وتعالى.
والخضوع في أصله اللغوي هو: الذل والانكسار والانقياد.
قوله [خضعانًا لقوله] أي لما يقوله سبحانه وتعالى من قضاء شرعي أو قضاء كوني.
قوله [كأنه سلسلة على صفوان] الكاف للتشبيه، فما هو المشبه وما هو المشبه به؟
أما المشبه والمشبه به صوت الله المسموع بصوت السلسلة عندما تجر على حجر أملس، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، قال شيخ الإسلام في (نقض التأسيس) (أن من قال المقصود هو صوت الملائكة عندما تخضع تضرب بأجنحتها شُبه بصوت السلسلة عندما تجر على صفوان، قال من قال بذلك فقد أوّل الحديث وخرج عن قول أهل السنة في ذلك) إ. هـ.
ومن ثَم ينبغي التنبيه لما وقع فيه بعض الشراح من تأويل هذا الحديث، كونه صوتًا للملائكة شبه بصوت السلسلة عندما تسحب على حجر أملس. والصفوان هو: الحجر الأملس.
قوله [ينفذهم ذلك] بفتح الياء التحتية وسكون النون، أي: أن ذلك يصل إليهم حتى يقع على قلوبهم، أي أن هذا الصوت الذي يسمعونه عندما يقض الله قضاءً يبلغه رسوله جبريل يصل وينفذ إلى قلوب هؤلاء الملائكة فيحدث فيهم رعدة وخوفًا وهيبة بل يصابون بالغشية، ثم بعد ذلك يسجدون تعظيمًا لله سبحانه وتعالى ويتساءلون ما هو المقدس الذي أمر الله وقضى به.
وثَمَّ خلاف هل السجود يكون قبل سماع الصوت أم يكون بعد الغشية؟ فيه خلاف، وظاهر النص أن السجود يكون بعد السماع، لأنه من باب تمام التعظيم أي يكون بعد وقوع الأمر.
قوله [ .. فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان ـ يعني ابن عيينه ـ بكفه فحرّفها وبدد بين أصابعه .. ]