فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 293

[(فتحاكما إليه، فنزلت {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ... } الآية]

وهذا الأثر أخرجه ابن جرير الطبري رحمه الله مرسلًا، والأصل في المرسلات الضعف كما هو عند المحدثين.

قوله [(وقيل نزلت في رجلين اختصما .... إلخ] هذه الرواية أخرجها غير واحد، كابن أبي حاتم في تفسيره وابن جرير الطبري في تفسيره، ولكن فيها أبو صالح باذام وفيها الكلبي، فهي من رواية الكلبي عن أبي صالح باذام وكلاهما متروك، أي أنه متهم بالكذب.

لذلك ذهب بعض المتأخرين إلى وضع هذه الحكاية، ولكنه قد صح نحوًا منها عن ابن عباس رضي الله عنهما كما جاء عند أحمد وهي صحيحة السند.

قوله [ (نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الآخر إلى كعب ابن الأشرف) ] كعب بن الأشرف من اليهود كما قاله ابن قيم الجوزية في كتابه (زاد المعاد) وذهب ابن حجر رحمه الله في كتابه (فتح الباري) إلى أن أصل هذا الرجل عربي لكن جده طُلب بدم فهرب ثم أصبح حليفًا ليهود بني النضير ثم جاء له كعب فنسب إلى اليهود وليس منهم أصلًا، أي أن أصله عربي ليس عبريًا.

قوله [ (ثم ترافعا إلى عمر، فذكر أحدهم له القصة فقال للذي لم يرض برسول الله: أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ] هذه من الأخبار غير الصحيحة بل ذهب بعضهم إلى أنها موضوعة مكذوبة، لأن فيها شخصين متهمين بالكذب أبو صالح باذام والكلبي، وهذا معروف عند المحدثين.

وقاعدة هذا الباب (أن التحاكم إلى الله عز وجل وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - واجب فرض) وأما الحكم على من يخالف في هذا الباب فله درجات ومراتب، فيكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا في صور: ـ

إما أن يكون متعلَّقها الجحد والتكذيب، وإما أن يكون متعلَّقها التفضيل والتسوية، وإما أن يكون متعلَّقها الإمتناع، وإما أن يكون متعلَّقها الترك، وإما أن يكون متعلَّقها التشريع.

فالأولى: إذا جحد الإنسان أحقية حكم الله ورسوله والتشريع الآتي من الله ورسوله فهذا لا شك في كفره بإجماع المحدثين، قاله ابن بطة العكبري في كتابه (الإبانة) ونص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في (مجموع فتواه) وكذا غيرهما.

وأما الثانية: وهي أن يكون من باب التفضيل والتسوية، وله صور: ــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت