فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 293

ذكر أن تصحيح الحديث بعيدا جدا لعلل أهمها أنه تفردا من قبل نعيم ابن حماد رحمه الله إذ أنه تفرد بهذا الحديث وتفرده غير محتمل وقد تكلم عليه الأئمة وقد سبق معنا شيئا من ذلك حول الرجل، وأحسن الكلام فيه ما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه (الترهيب) من أنه عدل صدوق له أوهام ومناكير.

وقد أثبت مناكيره وأوهامه ابن علي رحمه الله في كتابه (التام) . والمقصود أن هذه علة إذ أنه قد تفرد بذلك فتفرده غير محتمل، ومن العلل أن عقبة بن أوس البصري يروي هذا الحديث عن عبد الله ابن عمرو، وذكر غير واحد أنها (منقطعة) وجزم بذلك ابن علي رحمه الله في كتابه الآنف الذكر.

إلا أن الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) ذكر حكاية مسندة بسند ظاهره الصحة عن عقبة بن أوس البصري عن عبد الله بن عمرو أنه حكى لهم (أن أبا بكر هو الصديق وأن عمر هو الفاروق ... إلخ) وهذا سند ظاهره الصحة، وفيه أن عقبة بن أوس البصري قال (جلست عند عبد الله بن عمرو بن العاص وقال كذا وكذا) وهذا فيه دلالة واضحة على أنه التقى به، وكانت اللقيا قد حصلت فيبقى التفرد الذي تفرد به ونعيم بن حماد تفرده غير محتمل على أصح أقوال المحدثين.

قوله [ (لا يؤمن أحدكم) ] أي الإيمان الواجب الكمالي، لا الإيمان الأصلي على نحو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. ) إلى آخر الحديث، فهذا نفي للإيمان الواجب الكمالي.

قوله [ (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه) ] هواه أي: ما تحبه نفسه.

[ (تبعا لما جئت به) ] أي أن هواه يدور مع النص كتابًا وسنة، مع أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو يحب ما يحبه الله ويبغض مايبغضه الله، يحب ما يحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويبغض ما يبغضه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، يوالي من والى الله ورسوله ويعادي من عادى الله ورسوله، وهذا هو تمام الإيمان. قاله ابن القيم في كتابه (الإيمان) وفي كتابه (السبعين) الرسالة السبعينية المعروفة.

قوله [ (قال الشعبي كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة) ] الرشوة: هي أعطية تعطى لصاحب حكم أو سلطان ليترفق بالمحكوم أو ليحكم بشيء يريده المحكوم عليه ولا يميل في الحكم.

قوله [ (وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم فاتفقا أن يأتيا كاهنًا) ] سبق تعريف الكاهن والتفريق بينه وبين العراف والساحر.

[ (في جهينة) ] قبيلة معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت