فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 293

وفسروا الآية بالعصيان لأن العصيان جنس يدخل فيه الشرك الأكبر والأصغر والكبائر والصغائر، وكل ذلك من العصيان الذي يفسد الأرض، فصلاح الأرض والدنيا والخلق بطاعة الله ولزوم مراضيه وفساد ذلك كله بضده من المعاصي.

قوله [ {قالوا إنما نحن مصلحون} ] أي إنما نحن نريد الإصلاح، لا الفساد.

قوله [ {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} ] قال أبن القيم كما في كتابه (بدائع الفوائد) أكثر المفسرين على أن المقصود: ولا تعصوا في الأرض ولا تتركوا الطاعة فإن العصيان وترك الطاعة هو أخذ بخلاف ما بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولاشك أن ذلك فيه إفساد لانها تركت الرسل وتركت أوامر الله ولزمت المعاصي ومن أعظمها الشرك بالله.

قوله وقول الله تعالى [ {أفحكم الجاهلية يبغون} ] الجاهلية هنا لها معنييان، كما جاء عند المفسرين: ــ

الأول: أن يقصد بذلك الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بألا يتحاكم على نحو ما كان عليه الجاهليون إذ أنهم يتحاكمون إلى غير أمر الله، وإلى أشياء عندهم من عوائد وتقاليد وسلوم ونحو ذلك، ورثوه عن آبائهم وأجدادهم وصرفهم عن ما جاء عن الله سبحانه وتعالى وعن الحنيفية السمحة.

الثاني: أي أتريدون الحكم الذي هو جهل، وهو الأخذ بغير حكم الله ولزوم غير التحاكم إلى الله، وهذا وهذا تفسيران واردان عن السلف رحمهم الله، كما أشار إليه ابن كثير والآلوسي في تفسيره الكبير.

قوله [عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ] قال النووي حديث صحيح رُوِّيناه في كتاب (الحجة) بإسناد صحيح، قال ذلك في كتابه (الأربعين النووية) في الحديث الواحد والأربعين عبارته هناك.

قوله [حديث صحيح رُوِّيناه في كتاب الحجة] يعني كتاب ابن أبي الحافظ نصر المقدسي الشافعي رحمه الله الذي أسماه (الحجة على تارك المحجة) وهو من كتبه المعروفة المشهورة.

قوله (رُوِّيناه) هذه الكلمة فيها ضبطان، (رَوَينَاه) و (رُوِّيناه) . أشار إلى ذلك الشافعي في كتابه (الفتوحات الربانية) . أما (رُوِّيناه) فعرفناه للمجهول، لأنه قد روي لنا مسندًا.

و (رَوَيناه) أي بإسنادنا إلى هذا الكتاب، هذا وهذا محتملان، والحديث متكلم فيه، وقد صححه غير واحد، وعبارة الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح أنه قال: (الحديث صحيح رويناه) في كتابه (الحجة) باسناد صحيح على نحو ما ذكره المصنف هنا، أما عبارة النووي ففيها زيادة لفظ (حسن) . وقد حسنه صاحب (المرقاة) رحمه الله وكذا غيره، إلا أن ابن رجب رحمه الله في شرحه (الأربعين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت