الأولى: أن يفضل غير حكم الله وغير شرع الله على شرع الله وحكمه، وهذا لا شك في كفره، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع فتواه) .
الثانية: أن يكون مساويًا لشرع غير شرع الله بشرع الله، فيقول هما سواء في مصلحة العبيد وأحكام أفعالهم وما إلى ذلك فهذا لا شك في كفره أيضًا، قاله ابن كثير في (تفسيره) .
الثالثة: أن يقول شرع الله فاضل وليس مفضولًا، ولكنه لا يصلح في هذا الزمان إنما يُنحى ويكون غيره أولى منه في هذا الزمن فإذا أتى زمن شبيه بالزمن الأول وضع له شرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا لا شك في كفره وارتداده عن الإسلام كما قاله ابن تيمية في (مجموع فتواه) .
وأما الثالثة: أن يكون من باب الإمتناع، وحقيقته أن يُدعى إلى أن يتحاكم إلى الله ورسوله فيأبى ويمتنع، وهذا لا شك في حل دمه وقتاله، قاله ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتياه. والذي عليه جماهير أهل السنة أنه كافر ومشرك شركًا أكبر مخرجًا من الملة لأنه امتنع عن امتثال حكم الله ورسوله ولم يأخذ بهما، ففرق بين الإمتناع والترك لأن الترك هو التخلية فحسب وأما الإمتناع فهو تخلية مع الدعوة إلى الترك بتهديد ونحو ذلك فهو كافر.
وأما الرابعة: أن يكون ساخرًا بشرع الله مستهزاءً به غير آبه به، ولو عمل بحكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا كافر بإجماع المسلمين {قل أبا لله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم} وهذه الآية منطبقة تمامًا على الصورة الرابعة المذكورة.
وأما الخامسة: هي الترك وهو أن يترك الإنسان التحاكم إلى شرع الله وهذا له صورتان: ـ
الأولى: شرك أكبر، والثانية: دونه.
أما الأولى: فهو أن يترك التحاكم إلى شرع الله تركًا كليًا لا يقوم بشيء من الدين، وهذا لا شك أنه من باب تنحية شرع الله، وهذا كفر بالإجماع، كما نص عليه صاحب (أضواء البيان) .
وأما الثانية: فهو إقرار بوجوب الخضوع لحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه وقع في مسألة واحدة أو واقعة واحدة لم يُحَكِّم فيها شرع الله، وهذا من باب الفسوق والعصيان، قاله ابن القيم رحمه الله في (مدارج السالكين) .
وأما الصورة الأخيرة: فهي عدم التحاكم إلى شرع الله بحجة التشريع الجديد الذي يوضع، وهذا محل خلاف عند المتأخرين مع إجماعهم أنه إذا نحي شرع الله بتشريع جديد نظم ووضع له نظامه بحيث ألغي التحاكم إلى شرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في كليات الدين وفروعه فلا شك أنه كفر أكبر مخرج من الملة، وإما إذا كان تشريعًا ليس مع الغاء بل هذا وهذا موجود مع تفضيل شرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والإقرار بأنه لازم وواجب، ولكن سمح بذلك فهذا فيه خلاف، وله صور ذكرها غير واحد من الأئمة ومنهم