فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 293

مطلقًا كل ذلك مخالف لأهل السنة والجماعة وإنما في المسألة تفصيل أشرنا إلى شيء من قواعده ثم يبين الحكم الذي نحن بصدده.

قوله [فقد اتخذهم أربابًا] أي من دون الله سبحانه وتعالى.

قوله وقال ابن عباس [ (يوشك أن تنزل عليكم) ] يوشك: أي يكون شيئًا قريبًا.

قوله [ (حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون قال أبو بكر وعمر) ] هذا الأثر أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه غير واحد، وله طرق يتقوى بها وقد جاء بنحوه عن مجاهد بن جبر بسند صحيح كما عند أبن جرير الطبري، ولهذا الأثر قصة وموجب وهو ما جاء عن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يريان التمتع أن يتمتع الإنسان بالعمرة إلى الحج وابن عباس كان يوجب التمتع لذلك أنكر عليهم رضي الله عنهما لأنهما يخالفا النص وما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن ثم أن الإنسان قد يخالف الأعلم لأجل النص ويكون بشرط وأدب، فأما شرطه أن يكون بعلم، وأما أدبه دون إنزال للعالم من مرتبته وإيقاءه على قدره دون هضم لحقه. وابن عباس مع قوله هذا فهو يقدمهما عن غيرهما ويبجلهما رضي الله عنهما، إلا أن الحق أحق أن يتبع.

قوله [وقال أحمد بن حنبل: عجبت لقوم يعرفون الإسناد وصحته ... ] الإسناد: هو ذكر السند. والسند هو سلسلة الرواة الموصلين إلى المتن (النص) .

قوله [عرفوا الإسناد وصحته] أي أنهم جزموا بصحة هذا المتن لأنهم عرفوا أن السند صحيح وفي الغالب أن السند إذا صح صح متنه.

قوله [يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال أتدري ما الفتنة؟ قال: الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك] سفيان يعني: الثوري، فسفيان الثوري كان له مذهب قائم كثيرًا ما يذكره ابن عبد البر في كتابيه الكبيرين (التمهيد والإستذكار) ويذكره ابن المنذر رحمه الله كما في كتابه (الأوسط) ويذكره ابن قدامة المقدسي كما في كتابه (المغني) ويقصد الإمام أحمد بن حنبل أن منهم من يذهب عن النص بعيدًا مع صحة السند إلى النص ويأخذ برأي شخص من الأشخاص، ولا شك أنه خروج إبتداع عن المسلك الحق المبين والله تعالى يقول {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وهذا الأثر أثبته غير واحد عن أحمد رحمه الله، والمقصود أن المخالفة عن أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا استبانت للإنسان لا تكون إلا عن معاندة وكبر ولا شك أن ذلك يقودهم إلى الكفر بالله سبحانه وتعالى وإلى الشرك به سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت