قوله [وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك .. ) ] (وَلاية) بفتح الواو هي بمعنى المحبة والنصرة، وأما بكسر الواو (وِلاية) فإنما تأتي بمعنى الحكم الذي يتولاه بعض الناس.
قوله [ ( ... ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صار عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، ذلك لا يجدي على أهله شيئًا) رواه ابن جرير] هكذا قال المصنف رحمه الله ـ أعني عزوه هذا الخبر أو الأثر إلى ابن جرير رحمه الله ـ وقد ذكر جمع من الشراح أنهم تتبعوا ذلك في مظانه فلم يجدوه عن ابن جرير، وذهب بعضهم إلى توهيم المصنف في ذلك؛ وقد أخرج هذا الأثر جَمْعٌ منهم ابن المبارك رحمه الله في كتابه (الزهد) فإنه أخرجه بسند فيه ضعف، فيه ليث بن أبي سُليم بن زُنيم ـ بالتصغير ـ ولذا قال الهيثمي رحمه الله في (مجمع الزوائد) وفيه ضعف لأن فيه ليث بن سليم؛ والأكثر على تضعيفه، وقد ذكره ابن حجر رحمه الله في كتابه (تقريب التهذيب) بقوله:"صدوق اختلط جدًا"، وكلمة (جدًا) اختلفت فيها نُسَخ (التقريب) فالنسخ المطبوعة تقول (أخيرًا) والنسخ المخطوطة (جدًا) .
وعلى كلٍ فقول الحافظ ابن حجر في هذا الراوي ليث بن أبي سُليم ـ بالتصغير ـ"صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك"، ومثله إذا انفرد بحديث فإنه لا يقبل، ولكن ذكر صاحب الحلية شاهدًا عن الأعمش لهذا السند. وعلى كلٍ فالمتن صحيح وله شواهد كثيرة، منها ما أخرجه أبو داود في سننه والترمذي في سننه وحسنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحب في الله وأبغض في الله وأعطىلله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) وقد صحح هذا الحديث غير واحد، منهم السيوطي ... ـ رحمه الله ـ وقد رمز لصحته بجامعه.
قوله [وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وتقطعت بهم الأسباب} قال: المودة] أي تقطعت بهم الأسباب في الآخرة عندما نادى الأتباع أتباعهم تقطعت العلائق والوشائج بينهم، وعبر عنها ابن عباس بالمودة لأن تلك العلاقات قائمة عليها.
والمودة: مأخوذة من الود وهو صفاء الحب وخالصه قاله ابن القيم في (روضة المحبين) وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في تقسيره والحاكم في مستدركه وصححه.
واعلم رحمك الله أن هذا الباب ـ أعني باب المحبة ـ خلاصة الكلام فيه على مايلي: ــ
أن المحاب ثلاثة أقسام: محبة شرعية مطلوبة، ومحبة شرعية مباحة، ومحبة ممنوعه: ـ
فأما المحبة الشرعية المطلوبة فنوعان: ـ