فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 293

الأول: محبة الله سبحانه وتعالى وتقديمها على جميع المحاب.

وثانيها: المحبة في الله ولأجله سواءً أكانت في الأ شخاص أوالمعاني أوالأعمال.

وأما المحبة المشروعة المباحة فهي: محبة ما جبل الإنسان على محبته، كحبه للماء وقت العطش وللأكل وقت الجوع وحب الولد والوالد والعكس وحب المال ونحوها، فهذه مباحة مالم تخرج من حيز الإباحة؛ والمباحات في أصلها قد تخرج إلى حيز ما يثاب عليه وقد تسفل إلى حيز الممنوع، فإما أن تصعد إلى الثواب وذلك بأن تكون عونًا على الطاعة، كالنوم فإذا نام الإنسان نومًا يستعين به على الطاعة وأحب هذا النوم حتى وصل إليه وباشره فإن ذلك يثاب عليه، كما جاء عن بعض السلف رحمهم الله أنهم كانوا يقولون (إنا نحتسب نومتنا كما نحتسب قومتنا) وقد أخرج هذا المعنى عبد الرزاق في مصنفه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. وقد تسفل هذه المحبة إلى أن تدخل في حيز المعصية والمنع، كأن يعلي الإنسان محبة هذه الأشياء فوق قدرها حتى تصل إلى المنع كأن تفتنه عن صلاة، أو إلى شرك كأن يعليها إلى محبة الله سبحانه وتعالى، والمقصود أن المباحات قد تصعد بالنية الحسنة إلى الثواب وقد تسفل إلى باب المنع والمعصية على التفصيل السابق.

وأما القسم الثالث: وهي المحبة الممنوعة فنوعان: ـ

الأول: هو ماكان من باب الشرك والكفر بأن يعلي الإنسان محبة شيء أو مخلوق فوق محبة الله عز وجل، أو في مستوى محبة الله سبحانه وتعالى. والثاني: محبة ما يبغضه الله من الكفر والمعاصي والفسوق، وهذه منها ما يكون كفرًا ومنها ما لا يكون كفرًا، فمحبة الكفر والكفار لأجل ذلك فهذا لا شك أنه كفر مخرج من الملة، ومحبة المعصية ومباشرتها هذا من باب الكبائر والذنوب المتوعد عليها بالعقاب ولا يخرج صاحبها من دائرة الإسلام.

ثم ليعلم أيضًا أن بعض أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله قد قسموا المحبة إلى نوعين: ـ

إلى محبة عامة: وجعلوا هذه المحبة العامة لا تجوز إلا لله سبحانه وتعالى لأنها استغرقت الفؤاد والقلب كله وهذا لا يكون إلا في حق المحبوب الكامل وهو الله سبحانه وتعالى.

ومحبة خاصة: أي تخص بعض المطالب والأغراض الدنيوية فيطلبها الإنسان، وهذه منها ما دون ذلك حسب التفصيل السابق.

ومن أهل العلم من يقسم المحاب المباحة إلى أقسام فيقولون هناك محبة جِبلِّية كمحبة الإنسان عند العطش للماء والأكل عند الجوع وغيرها من الأمثلة التي على نحو ذلك؛ والقسم الثاني: هي محبة شفقة أو إشفاق كمحبة الوالد والأم على وليدهما، ومنها محبة الحياة، ومن ذلك يقولون هروب الإنسان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت