-صلى الله عليه وسلم - بحيث يشركون في باب المحبة شركًا أكبر مخرجًا من الملة ـ كما ذُكِر عن ابن عربي (النكرة) وغيره من كبار المتصوفة ـ، وإنما محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - المأمور بها لم تكن إلا بأمر الله ولذلك حب في الله ولأجل الله.
قوله [ولهما عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان) ]
قال شيخ الاسلام في (قاعدة المحبة) "أي مجتمعة تامة لتحصل له تلك الثمرة". وحلاوة الإيمان هي قريبة من معنى الذوق الذي يذكره أرباب السلوك والأخلاق، والمقصود بها كما قال النووي رحمه الله في كتابه (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) المقصود بها التلذذ بالطاعات والإبتعاد من المعاصي والسيئات والائتمار بأمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والابتعاد عما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، هذا المقصود بوجود حلاوة الإيمان.
وإن كانت حلاوة الإيمان أمرًا أخص مما عممه النووي رحمه الله، وهذا ما يؤكده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته المسماة (بقاعدة المحبة) وفي (مجموع الفتاوي) في المجلد العاشر وأنه ذكر أن حلاوة الإيمان هو شيءٌ يقتضي بهجة وسرورًا وفرحًا في القلب وهذا هو المعنى الخاص المتعلق بحلاوة الإيمان.
قوله [ (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) ] في قوله (مما سواهما) دلالة على أن المحبة المركبة من محبة الله ورسوله لابد من تقديمها على جميع المحاب، وهذا فيه تأكيد على ارتباط محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمحبة الله تعالى من جهة وفيه تأكيد آخر على تقديم هاتين المحبتين على جميع المحاب.
ولذا فإن جمهرة من الفقهاء وشراح الحديث ذكروا أن الأحاديث الواردة في النهي أو الكراهية عن الجمع بين الله ورسوله في باب التثنية متنزلة على باب الأدب، وأنه لا ينبغي الجمع بينها أدبًا إلا لقرينة تدل على استحباب، ومن تلك القرائن ما في هذا الحديث من ضرورة تقديم محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - معًا على غيرها من المحاب وأن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبطة بمحبة الله تعالى، إذ إن ذلك الخطيب الذي جاء حديثه في صحيح مسلم لما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخطأ وأمر أصحابه أن يوجهوه إنما قرن بين ضمير في التعصية فقال (ومن يعصيهما) فثنى الضمير في باب التعصية وهذا أمر لا تدل عليه قرينة توجب ذكره أو استحبابه، إذ إن معصية الله على انفراد لا تجوز ومعصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - على انفراد لا تجوز، فقد يظن السامع أن الاقتران هو الذي كره وهو الذي منع فإذا عصيت الله ورسوله معًا وقعت في المعصية والمخالفة وإذا أفردت الله بالمعصية أو أفردت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعصية فإن ذلك ليس فيه مخالفة، ولذا نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على غلط ذلك الخطيب إذ إنه استعمل القوالب في معان مشتبهه فكان الواجب عليه أو المندوب إليه ألا يفعل ذلك حتى يذهب الوهم ويزول الإشكال ويرتفع الاشتباه في مثل هذه الجملة. والمقصود أن عبارة (مما