قوله [قال البخاري في صحيحه] أي: معلقًا، وقد قال الحافظ ابن حجر في كتابه (تغليق التعليق) "وقد وصله عبد بن حميد في مسنده"وساق سنده هناك.
[قال قتادة: (خلق الله هذه النجوم لثلاث، زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات يهتدي بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به) ]
قوله [خلق الله هذه النجوم لثلاث] إنما حصر فائدة النجوم في هذه الثلاث لاستقرائه في نصوص الشرع إذ إنها وردت في ذلك ومنها قوله تعالى {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} فذكر الله سبحانه في هذه الآية أن النجم يؤخذ من باب الهداية كمعرفة الإتجاهات والقبلة ونحو ذلك، وكونه رجومًا للشياطين وزينة للسماء فهو وارد في النص أيضًا.
قوله [زينة للسماء] وردت أخبار كثيرة أن النجوم زينة للسماء الدنيا فحسب، وهي أقرب سماء للأرض، وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في كتابه (فتح الباري) .
قوله [رجومًا للشياطين] أنها كانت رجومًا للشياطين واشتد رجمها للشياطين من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق معنا في الحديث الطويل.
قوله [وعلامات يهتدى بها] المقصود بالاهتداء هنا هو الاهتداء الداخل في علم التسيير والأسباب؛ لا الاهتداء الذي دل عليه المنجمون الكاذبون مما هو داخل في علم التأثير، ومثال ذلك معرفة الجهات ومعرفة القبلة.
قوله [فمن تأول فيها غير ذلك] أي: فمن قال فيها غير هذه الثلاث أنها من فوائد النجوم. (فقد أخطأ) أي: قال خطأً، وخالف الصواب الذي أمر به الله سبحانه وتعالى وقاله رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله [وأضاع نصيبه] النصيب هو: الحظ والقدر، ويحتمل هنا أن يقصد نصيبه من الخير، ويحتمل أن يقصد النفع له في الدنيا والآخرة، ويحتمل أن يقصد نصيبه في الآخرة، فهذه ثلاثة أقوال في معنى (أضاع نصيبه) .
القول الأول: هو أنه أضاع حظه وقدره من الخير الذي قد يكون له في الدنيا وقد يكون له في الآخرة ـ والمقصود الخير الشرعي ـ أي: ما ترتب عليه زيادة في الحسنات ورفع للدرجات وتكفير للسيئات، وهذا هو معنى هذا القول، وقد اختار هذا القول ابن العربي رحمه الله كما في كتابه ... (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس) .
أما القول الثاني: فهو أن المعنى أضاع نصيبه أي ما يحصل له به الانتفاع في الدنيا والآخرة، والانتفاع معنى أعم من الخير، فإن الانتفاع يشمل الانتفاع الدنيوي كحصول منفعة أو مطلوب يريده،