فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 293

والانتفاع الأخروي الذي هو بمعنى الخير كما في معنى القول السابق، وبهذا القول جزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في (مجموع فتاواه) .

وأما القول الثالث فهو: أضاع نصيبه في الآخرة، أي: يقبل على ربه ويقدم عليه في الآخرة وليس له حظ ولا مقدار عند الله تعالى، وهذا الحظ والمقدار إما أن يكون حظًا أو مقدارًا منفيًا بحيث يوبقه في نار جهنم فيقع في الشرك الأكبر أو الأصغر أو ما دون ذلك وقد سبق معنا شيء من ذلك في أبواب سابقة.

قوله [وتكلف ما لا علم له به] أي: أن الفوائد الثلاث المذكورة علمنا بها الوحي، وأخذناها من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأن الاطلاع على ذلك من باب الغيب، والقول بخلاف ذلك قول بشيء لا علم للإنسان به، لأن العلم بذلك ليس له إلا مصدر واحد وهو الوحي، فلما لم يذكر الوحي غير هذه الثلاث دل أنه لا شيء غيرها وأن القول برابع وبخامس من القول على الله بغير علم.

قوله [وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما] ابن عيينة هو: سفيان، وحرب هو أبو محمد حرب بن إسماعيل، وهو من تلاميذ الإمام أحمد، وممن نقل عنه بعض مسائله.

قوله [ورخّص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق] يعني: ابن راهوية، وهو معروف ومعاصر للإمام أحمد، والمصنف رحمه الله يشير إلى مسألة هنا ألا وهي حكم تعلم النجوم هل هو جائز أم لا؟

والصحيح أن علم النجوم كما سبق نوعان: ـ

فمنها ما يتعلق بالتسيير، ومنها ما يتعلق بالتأثير، فما كان من باب التسيير استحبه جمع من السلف لأنه يدل على معرفة القبلة والاتجاهات، ومعرفة القبلة أمر مستحب مندوب إليه، وأقل درجات هذا القسم الإباحة والجواز وعليه تحمل جميع كلمات السلف التي فيها إيذان في تعلم علم النجوم كما ذكر ذلك ونص عليه ابن رجب الحنبلي في (بيان فضل علم السلف على علم الخلف) . وأما القسم الآخر فهو نوع التأثير والأحكام المؤثرة في الأحوال الأرضية وهذا لا ريب أنه محرم ولا يجوز لأنه إما أن يكون شركًا أكبر أو شركًا أصغر كما سبق.

قوله رحمه الله [وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم، ومصدقٌ بالسحر) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه] هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) :"رواة أحمد ثقات"، وقد صحح الحديث الحاكم في مستدركه، وتابعه الإمام الذهبي.

قوله [عن أبي موسى] يعني: الأشعري، عبدالله بن قيس رضي الله عنه وهو معروف بصحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت