فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 293

وأما الفأل القبيح: فهو الذي يوجب انعقاد العزم على أمر ما ليصار إليه أو عكس ذلك، ولا ريب أن القول بالفأل القبيح يوجب الوقوع في التطير الشركي الذي نهى عنه الإسلام لأن فيه المعاني الباطلة التي ذكرت عند بيان الطيرة الشركية.

والفأل: أصله من قولهم ـ فَأَلَ الإنسان ـ إذا رأى شيئًا حسنًا طابت نفسه إليه.

قوله [ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ذُكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال (أحسنها الفأل، ولا تَرُدُّ مسلمًا .... ) ] هذا الحديث بهذا اللفظ ذكره الإمام النووي في (رياض الصالحين) وقال: (حديث صحيح وإسناده صحيح) وذكره عن عقبة ابن عامر، ولعل المصنف أخذه عنه والحديث أخرجه الإمام أبو داود رحمه الله عن عروة بن عامر وأما كونه عن عقبة بن عامر فهو من التصحيف والخطأ كما بين ذلك غير واحد من أهل الحديث كالحافظ ابن حجر وابن السني في (عمل اليوم والليلة) وغيرهما وقد صحح الحديث غير واحد من الأئمة أيضًا رحمهم الله ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري) .

قوله [ (فقال: أحسنها الفأل) ] فيه دلالة على أن الفأل الحسن داخل في جنس التطير ومن ثم لا بد من التفصيل في حكم التطير على ما سبق بيانه وتوضيحه.

قوله [ (ولا ترد مسلمًا) ] أي: أن أصل الأشياء التي تتعلق بها القلوب من حيث الفأل والتشاؤم لا توجب انعقاد عزم على أمر، بحيث ترد الإنسان أو تجعله يطاوع عزمه فيمضي في الأمر وإنما حب الفأل الحسن لأنه تأنس النفس إليه وتبتهج به وهي ماضية في ما عَزَمتْ عليه، فَمُضِيَّها في الشيء ليس لأجل الفأل الحسن وإنما انعقاد بسبب العزم على أمر مباح أو أمر شرعي، وأما كونها لا ترده فهذا على ما سبق بيانه من كون المسلم لا يعتقد من الاعتقادات الشركية من كون شيء يضر أو ينفع مع الله عز وجل، أو أن له تدبيرًا في الوجود، وأن الأسباب المتوهمة الخاطئة لا تتعلق بها قلوب المؤمنين، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا ترُدّ مسلمًا) يعني: أنها ترد غيره ممن وقع في الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر.

قوله [ (فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) ] أي: إذا وقع للإنسان شيء من الطيرة في قلبه بحيث يخشى أن يقع في معنى ممنوع فليحتمي من ذلك وليتوقى منه قبل وقوعه بحيث تبدو آثاره على جوارحه وذلك بقوله (اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) .

والحسنات والسيئات فسرها غير واحد من أهل العلم بأنها النعمة والمصيبة، وهذا وارد في الاستعمالات الشرعية كما هو معروف، فالسيئات واحدها سيئة وهي المصيبة التي تنزل على الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت