فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 293

وههنا مسألة يذكرها أهل العلم ألا وهي هل يؤثر السحر بنفسه أم أنه من باب الأسباب؟ والصحيح الثاني، وهوالذي عليه جماهير أهل السنة، إذ إن السحر هو من باب السبب مع مُسَبّبه لا يقع إلا إذا أذن الله إذنًا كونيًا قدريًا، وإنما كررنا الإذن القدري الكوني حتى لا يتوهم متوهم أن المقصود هو الإذن الشرعي الذي لا يكون إلا مع محابّ الله ومراضيه، وإنما الفعل السابق لا يكون إلا بإذن قدري.

وقد سبق معنا أن الأذن إذنان: ــ

الأول: قدري كوني، وهذا يشمل محاب الله ومباغضه.

والثاني: إذن شرعي، وهذا مقصور على مراضي الله سبحانه وتعالى.

فباب السحر في تأثيره هو من باب الأسباب مع مسبباتها، فإذا أُوقِع السبب فقد لا يقع المسبَّب (وهي النتيجة) ، إما لوجود مانع من التحصن بالأوراد والأذكار، أو من قوة القلب و التوحيد وتعلُّق القلب بالله وملئه بالتوحيد، فقد لا يقع لعارض لأن السبب لا يعطي نتيجته ومسبّبه إلا إذا اجتمعت الأسباب الأخرى معه في حصول المسبب وانتفت الموانع، وهذا كله بيد الله سبحانه وتعالى.

ومن ثَم يتبين أن أثر السحر هو راجع إلى الله سبحانه وتعالى عندما يأذن إذنًا قدريًا عندما تتوفر الأسباب الأخرى مع سبب السحر ثم تنصرف جميع الموانع ليقع المسبّب.

قوله [ (ومن سحر فقد أشرك) ] فيه دلالة واضحة أن السحر شرك بالله أو قائد إليه ولكن هذا اللفظ لايصح كما سبق، لذلك لا يُبنى عليه حكم، وقد سبق تفصيل في ذلك فثم سحر يحكم على صاحبه بالكفر وهنالك سحر لا يحكم على صاحبه بالكفر وإراقة دمه، لأن الأصل أن من ثبت إسلامه بيقين لا يخرج من دائرة إلاسلام إلا بيقين وأن عصمة الدم تتم بشهادة التوحيد.

قوله [وعن ابن مسعود رضى الله عنه أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (ألا هل أنبئكم ما العِضَه؟ هى النميمة، القالة بين الناس) رواه مسلم]

قوله [ما العضه] قال أبو السعادات ابن الاثير رحمه الله في (النهاية) هكذا جاءت الرواية في الحديث، (ما العِضَه) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة، وأصل العضه كما قال الزمخشري في كتابه (الفائق) (هو: البهتان والكذب) ، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأصحابه (ألا أنبئكم ما البهتان والكذب) ثم ذكر لهم أنها النميمة، القالة بين الناس.

والنميمة مأخوذة من (نَمَّ، يَنُم، نميمة) ويسمى فاعل ذلك (نَمَّام) إذا سعى بالكلام من باب إحداث الخصومة والضغائن، أما إذا سعى بالكلام من باب الإصلاح أو من باب تأليف القلوب أو نحو ذلك فهذا ليس بنمام، وإنما هو مصلح، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كما في صحيح مسلم ... (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت