والثاني: يسمى بعلم الأحكام، قاله شيخ الإسلام رحمه الله.
فأما علم الحساب: كأن يعرف الإنسان مسيرة الكوكب وأنه يطلع هنا ويختفي هنا ونحو ذلك، فهذا ليس ممنوعًا شرعًا، وجائز تعلّمه وليس هناك شيء من الأدلة الشرعية لا من كتاب ولا من سنة على منعه وتحريمه، قاله شيخ الإسلام رحمه الله.
وأما علم الأحكام: فهو نحو ما ذكرناه من التنجيم، من كون تعليق النحس والتفاؤل والتشاؤم والأمراض والحوادث على الكواكب، فهذا من علم الأحكام، وهو من أنواع السحر المحرم الذي لا يجوز، لأن الإنسان إذا اعتقد أن هذه الكواكب الطالعة أو الأبراج السيارة تنفع وتضر ويبني عليها الأحكام فقد اعتقد أن هناك من يتصرف مع الله وهذا شرك في الربوبية، ومن ثَمَّ يكون من الشرك الأكبر، وكذلك يقع في نوع من أنواع السحر المحرم.
قوله [ (فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) ] أي: أخذ طائفة أو جزءً من السحر المحرم. و (زاد ما زاد) أي: كلما ازداد من الأخذ من ذلك ازداد إثمًا وإيغالًا في السحر.
قوله [وللنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكِل إليه) ] هذا الحديث بهذ اللفظ لا يصح، كما قال الإمام الذهبي رحمه الله في (ميزان الإعتدال) وكذلك قاله غير واحد، إلا أن جملة (ومن تعلق شيئًا وكِل إليه) صحيحة، كما سبق معنا في حديث عبد الله بن عكيم في باب الرقى والتمائم.
قوله [ (ثم نفث فيها) ] النفْث دون التفل اتفاقًا، واختُلِف هل يَصْحبه ريق أم لا؟ على قولين، جزم بالأول الزمخشري في (الفائق) ، وجزم بالثاني أبو السعادات ابن الأثير رحمه الله. والتحقيق أن النفث أعم من التفل، فبينهما عموم وخصوص مطلق، إذ إن النفث قد يصحبه ريق وقد لا يصحبه ريق، خلافًا للتفل فإنه لا بد أن يُصحب بالريق، فكان التفل أخص والنفث أعم. وقد بيّن ابن القيم رحمه الله في كتابه (بدائع الفوائد) حقيقة هذا النفث وهيئته وصفته، عند شرح سورة الفلق، وبين أن النفث يجتمع فيه شيئان: ـ
الأول: الريق والهواء الخبيث الذي يكون بعد أوراد شيطانية يذكرها هذا الساحر والمشعوذ أو الكاهن.
والثاني: هو أن هذا الساحر والمشعوذ عندما ينفخ وعندما ينفث ويتفل إنما تعلق قلبه بغير الله وكان معه أرواح شيطانية خبيثة فاجتمعت الأرواح الشيطانية مع الأرواح الإنسية الخبيثة بما نفث على تلك العقد فقدر الله عز وجل تقديرًا كونيًا قدريًا أن يقع هذا الشئ.