فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 293

فيكون المعنى أن الشيطان له صوت لأن الرنة هي الصوت، كما قال أبو السعادات ابن الأثير في كتابه (النهاية) ، وهو معنى معروف عند أهل اللغة. فيكون صوت الشيطان الذي يُخَّوِف به الناس ويرقِّق به قلوب أولياءه ويكون من بعده وسوسة وشعوذة وغير ذلك من ألوان الحيل التي يفعلها الشيطان لعنه الله.

ومن ثَمَّ تكون هذه من المناسبات التي من أجلها ذكر المصنف هذا المعنى عن الحسن رحمه الله تعالى.

قوله [ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه] يعني أن قوله (قال عوف ومابعده) لم يروه أبو داود ولا النسائي ولا ابن حبان، وإنما رَوَوا المسند، وهذا كذلك إذا كان المقصود جميع ما ذكره لم يروه إلا أحمد، ولكن جاء في سنن أبي داود (قال عوف .. ) ولم يذكر قول الحسن، وأما ابن حبان فلم يرو شيئًا من ذلك.

قوله [ (وعن ابن عباس رضي عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) رواه أبو داود وإسناده صحيح] .

قوله [ (وإسناده صحيح) ] قاله ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى) ، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر وغيره.

قوله [ (من اقتبس شعبة) ] أصل الاقتباس: يستعمل النار، ولذلك يقال اقتبس شعبة من النار، ويأتي الاقتباس مع العلم، ويأتي أيضًا بمعنى الأخذ من الشيء. قال أبو السعادات ابن الأثير: قوله (من اقتبس شعبه) مِن قَبَسَ اقتباسًا، إذا تعلمه.

قوله [ (شعبة) ] الشعبة هو: الجزء أو الطائفة، أما الجزء كما جاء في حديث مشهور صحيح هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (الإيمان بضعة وسبعون شعبة) قال أهل العلم: شعبة أي جزء، وأما الطائفة فهذا معنى لغوي، واستُعمل في خطاب الشارع.

قوله [ (من النجوم) ] النجوم: يقصد بها الكواكب والأبراج التي وضع عليها الناس أشياء اقتبسوها من اليونان وبني فارس إذ إنهم يرون أن الكواكب السيارة التي في السماء لها تأثير على المخلوقات في الأرض، فعقدوا عليها أمورًا من التفاؤل والتشاؤم، فإذا ولد الإنسان في برج كذا، أو عند طلوع كوكب كذا: سموه باسمه أو باسم يدل عليه، ثم بعد ذلك تكَّهنوا له بالأمراض التي قد تعترضه وما إلى ذلك. وعلم النجوم علمان: ــ

الأول: يسمى بعلم الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت