لا يدخل الجنة قَتَّات)، والقتات: هو النمام. وهذا كله من باب تبيان عظيم شر النميمة وأن الإنسان ينبغي أن يبتعد عن البهتان والكذب والقالة السيئة التي تضغن بها القلوب وتحدث الخصومات بين المسلمين، وينبغي عليه أن يكون صادقًا، وأن يكون مصلحًا لا أن يكون كاذبًا مفسدًا بين المسلمين.
قوله [ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إن من البيان لسحرا) ]
حمل أهل العلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - السابق على أحد معنيين ورجح كلٌ معنى. فمنهم من حمله على محمل الذم، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يذم البيان الذي كهيئة السحر ففيه تقرير للباطل في صورة الحق، وهذا البيان لا بد أن فيه خفاء على الأسماع وعلى القلوب بحيث تقبل الباطل بصورة الحق، ومن ثم ذمه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والمعنى الآخر حمل هذا الحديث على محمل المدح إذ إن البيان والكلام إذا كان واضحًا يدعوا به إلى الخير ويقرر الحجة والبرهان كحكم ثبت في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى تذعن له الأفئدة والقلوب، فلا ريب أن فاعل ذلك ممدوح بيانه وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمدحه ولا يذمه.
وقد جزم بالمعنى الأول الحافظ ابن رجب، كما في كتابه (فضل علم السلف على علم الخلف) وقال: (من تأمل طرق الحديث وسياقه علم أنه لا يصلح له إلا هذا المعنى) يعني الذم.
وجزم بالمعنى الثاني: غير واحد كابن المنير والحافظ ابن حجر وغيرهما.