فقه التَّعامل مع السُّفهاء في ضوء القرآن الكريم
(من خلال سورتي البقرة والنِّساء)
• د. عبده محمد يوسف [1]
الحمد الله رب العالمين، القائل: ... [الأنعام: 38] ، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله. أما بعد،،،
فالشَّريعة الإسلاميّة تتميَّز بالشُّمول والكمال، فقد شملت في تشريعاتها وأحكامها جميع الأفراد والفئات، فشرعت ما يصلح للصَّغير والكبير، والجاهل والعالِم، والسَّفيه والضَّعيف، والعاقل والمجنون، والذَّكر والأنثى، واهتمت بجميع شرائح المجتمع، ولم تفرِّق بينهم على أساس الجنس أو اللَّون أو المكان
أو النَّسب أو العمل أو الاختلاف في مكانتهم ومنزلتهم في المجتمع، بحيث تهتم بالشَّريف دون الضَّعيف، أو بالصَّحيح دون السَّقيم، أو بالذَّكي دون الغبي ومَنْ على شاكلتهم؛ بل هدفها تحقيق مصالح الجميع على اختلاف قدراتهم وإمكاناتهم.
فالشَّريعة الإسلاميّة إمَّا أمر وإمَّا نهي، وكلاهما يحقق مصلحة العبد، فهي إنْ أمرت؛ فذلك الأمر إنَّما هو لمصلحة تجلبها، وإنْ هي نهت؛ فذلك النَّهى إنَّما هو لمفسدة تدفعها، لا يشذّ عن هذا شيء من أحكامها.
(1) (( ) رئيس قسم القرآن وعلومه بكلية التَّربيّة، جامعة صنعاء (اليمن) .