وقد أرست الشَّريعة الإسلاميّة قواعد التَّعاون بين النَّاس على البر والتَّقوى، وحثّت القوي على إعانة الضَّعيف، وإغاثة الملهوف، وفرضت الأمر بالمعروف والنَّهيّ عن المنكر، تحقيقًا لمصلحة الخلق أجمعين، وتوفيرًا لأسباب الشَّفقة والرَّحمة، ومن هنا كان على العاقل أنْ يتولَّى غيره بالنُّصح والإرشاد، وأنْ يقوم على مصالحه، يحفظها ويعمل عليها.
كما جعلت الشَّريعة الإسلاميّة من مقاصدها الضَّروريّة: حفظ المال، وسلكت في سبيل المحافظة عليه طرقًا شتَّى في التَّشريع، منها الضَّمان، ومنها حدّ السَّرقة، ومنها هذا النَّوع من الأحكام، وهو رعاية السَّفيه والمحافظة على ماله، الذي هو موضوع بحثنا، وحذَّرت من التَّبذير والعبث بالمال، والبعثرة به ذات اليمين وذات الشمال، والعشوائيّة في صرفه، وجعلت ذلك من عمل الشَّيطان: ... [الإسراء: 27] ، وشرعت المحافظة على مال اليتيم، وحرَّمت الانتفاع به في غير مصلحته
... [النِّساء: 10] ، وأوصت به خيرًا ... [النِّساء: 9] .
فشرعت لهؤلاء وأمثالهم ممن لا يحسنون لأنفسهم صنعًا أحكامًا وتشريعات، وجعلت من حقّهم على الذين يحسنون التَّصرُّف أنْ يتولوا عنهم وجوه التَّصريف، وشتَّى المعاملات؛ حفظًا لأموالهم، وتحقيقًا لمصالحهم.