أبوحنيفة [1] وهو أحد قَوْلي الشافعي، وقال بعض الشافعية: يعلم القرآن عن ظهر غيب، ولا يمكن من القرآن [2] ، وبعض الشافعية اشترط رجاء إسلامه، وإلا فلا [3] .
القول الثاني: لا يُعَلَّم الكافرُ القرآن، وبه قال مالك [4] ، وهو المنصوص عن أحمد [5] ، قال ابن عبد البر: «الحجة لمن كره ذلك قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] ، ... ومعلوم أن من تنزيه القرآن وتعظيمه إبعاده عن الأقذار والنجاسات، وفي كونه
(1) هو أَبُو حَنِيْفَةَ النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتِ بنِ زُوْطَى التَّيْمِيُّ، الكُوْفِيُّ، مَوْلَى بَنِي تَيْمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ، يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الفُرسِ، الإمام الجليل، صاحب المذهب، وُلدَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فِي حَيَاةِ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وتوفي سنة خمسين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 391 ـ 489) ، وتهذيب التهذيب (10/ 287 ـ 289) .
(2) انظر: حاشية البجيرمي على منهج الطلاب (1/ 65) .
(3) انظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي (ص 88) .
(4) هو مَالِكُ بنُ أَنَسِ بنِ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، الحِمْيَرِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَحِيُّ، المَدَنِيُّ، ولد سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ للهجرة، جلس للعلم صغيرا، وطلب الناس علمه من كل مكان، توفي سنة تسع وسبعين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 43 ـ 135) ، وتهذيب التهذيب (10/ 3 ـ 5) .
(5) هو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ هِلاَلِ، الشَّيْبَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ، ولد سنة أربع وستين ومئتين، توفي أبوه شابًا فربته أمه، ثم صار إمام الناس ومقصد طلاب الحديث من جميع الأقطار، توفي سنة إحدى وأربعين ومئتين للهجرة. انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 178 ـ 358) ، وتهذيب التهذيب (1/ 43 ـ 45) .
وانظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام (ص 51) .