وذهب آخرون إلى أن صوتها عورة، ولذلك منعت من التسبيح في تأمين الإمام، ومنعت من رفع صوتها في حضرة الرجال بالتكبير والتلبية، فلا يجوز لها تصحيح القراءة على الرجال غير المحارم؛ لأنه قد يحصل التلذذ بصوتها، وهذا مَنْهِيٌّ عنه [1] .
والراجح والله أعلم جواز قراءتها على الرجال عند الحاجة إذا أُمِنَت الفتنة [2] بالشروط الآتية:
1.عدم حصول الخلوة المحرمة بينها وبين من يعلمها، للنهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا مع ذِي مَحْرَمٍ) [3] ، فيشترط وجود محرم معها أثناء قراءتها، وقال بعضهم: يكفي العدد من النساء.
2.المحافظة التامة على الحجاب والحشمة، فهي إما أن تقرأ محتجبة
(1) وحكاه شيخي الدكتور محمد المختار الشنقيطي عن جمهور العلماء، انظر: شرح زاد المستقنع للشنقيطي (2/ 74) ، والكتاب عبارة عن تفريغ لأشرطة الشرح، وهو في المكتبة الشاملة، وانظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (1/ 260) ، المجموع للنووي (3/ 345) .
(2) قال الغزالي في إحياء علوم الدين:» بل لو كانت المرأة بحيث يفتتن بصوتها في المحاورة من غير ألحان فلا يجوز محاورتها ومحادثتها ولا سماع صوتها في القرآن «. انظر: إحياء علوم الدين (2/ 281) .
(3) متفق عليه. رواه البخاري كتاب النكاح، باب لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا ذُو مَحْرَمٍ وَالدُّخُولُ على الْمُغِيبَةِ. انظر: صحيح البخاري (5/ 2005) ، ورواه مسلم كتاب الحج، برقم (1341) . انظر: صحيح مسلم (2/ 978) .