و يُعد النموذج الذي قدمه جيلفورد Guilford عام (1959) نموذجا فريدا أطلق عليه نموذج المصفوفة أو النموذج المورفولوجي للتكوين العقلي والذي يسميه بنية العقل Structure of Intellectual و الذي يضم 150 قدرة منفصلة رفض فيه فكرة وجود عامل عام أو قدرات أولية كما افترض كل من سبيرمان و ثيرستون واعتقد بوجود عوامل كثيرة في الذكاء قد أُهملت من قبل العديد من الباحثين عند وضعهم مهمات اختبارات الذكاء، فكل نشاط عقلي يتضمن عملية من خمس عمليات عقلية، وان هذه العملية تتناول محتوى معين قد يتعلق بالأشياء أو الرموز أو اللغة ثم أن كل عملية عقلية تستهدف تحقيق إنتاج معين قد يكون تصنيف للمعلومات أو تنظيم لها أو إيجاد علاقات بينها (الزيات 1995) .
وأكد كاتل R.Cattell عام (1971) وجود عاملين أو مجمعين من الذكاء هما: الذكاء السائل Fluid Intelligence الذي يتكون من المهارات الفراغية والتصويرية والذاكرة الصماء وهذه المهارات ترتبط بالثقافة، ويتدهور مع التقدم بالعمر، ويقاس باختبارات الإدراك والتقدير والفهم والاستدلال، التي لا تعتمد نتيجتها على الخبرات التعليمية، وهذا الذكاء ينطوي على خصائص تؤدي إلى إدراك العلاقات المعقدة في البيئات الجديدة، والذكاء المتبلور Crystallized Intelligence الذي يقاس عن طريق المهارات العددية، و اللغوية، والمعلومات الميكانيكية، واستخدام المترادفات والتي تكون تنمية هذه القدرات موضع التركيز في التعليم في المدرسة، وكنتيجة لذلك فان كاتل يعتقد أن الذكاء المتبلور يتأثر تأثرا كبيرا بالخبرة والتعليم الرسمي وينمو مع الخبرة لا مع التقدم في العمر (جروان،2002) .
أما روبرت ستيرنبرج فقد نحى منحًا آخر في محاولته تفسير طبيعة الذكاء، تخلى فيه عن منهج التحليل العاملي، واقترح نظريته التي تقوم على تحليل مكونات الذكاء استلهمها من تحليله للأساليب التي يستخدمها الإنسان عندما يقوم بحل المشكلات في حياته العامة، والمشكلات التي