العامل الثاني فهو العامل الخاص (S) الذي يميز كل نشاط عقلي عن الأخر ويختص كل عامل منها في مظهر واحد من مظاهر النشاط العقلي (جروان، 2002) .
و في عام (1930) قدم كلٌ من ثورنديك و ثيرستون نظرية العوامل المتعددة (multifactor theory) التي يعتقدا بها أن الذكاء عبارة عن عدد كبير من القدرات الخاصة المستقلة عن بعضها البعض و التي ترتبط فيما بينها بوصلات عصبية، وأن الذكاء في جوهره يعتمد على عدد ونوعيه هذه الارتباطات أو الواصلات العصبية التي يمتلكها الفرد، والتي تصل بين المثيرات والاستجابات، وقد ميزا بين ثلاثة أنواع من الذكاء على أساس تشابهها في طبيعة المشكلة أو الموقف، أو الموضوع الذي تهتم به، وهي: الذكاء النظري المجرد، والذكاء العملي أو الميكانيكي، والذكاء الاجتماعي أو التفاعلي (نشواتي، 1996) .
و قدم ثيرستون Thurston عام (1938) نظريته المعروفة بنظرية القدرات العقلية الأولية (Primary Mental Abilities) ، التي خالف فيها سيبرمان و ذهب إلى القول بأن ما قاله سبيرمان عاملا عاما هو نفسه مكون من عدة عوامل وقد وصل إلى هذه النظرية باستخدامه منهج التحليل العاملي الذي وضعه سيبرمان نفسه و استخدم أنماط مختلفة من المهمات الإختبارية كالأسئلة الدالة على الاستيعاب اللفظي و الحساب و التعليل و التذكر، حيث اتضح له منها وجود سبعة عوامل مستقلة عن بعضها البعض أسماها بالعوامل الأولية وهذه العوامل أو القدرات هي: الاستيعاب اللفظي، والطلاقة اللغوية والقدرة العددية، والعلاقات المكانية، و الذاكرة، والإدراك، والاستدلال، و بهذا يرى ثيرستون وجود مجموعة صغيرة من القدرات العقلية المستقلة نسبيا عن بعضها البعض و التي تقاس بمهام مختلفة؛ بمعنى أن ذا القدرة القوية في العلاقات الفراغية قد يكون ضعيفا في الطلاقة اللغوية أو التعليل (Gardner,1983) .