و تعد صعوبات تعلم القراءة و الكتابة من أبرز الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الطلبة و التي تشكل عقبة كبيرة من عقبات النجاح المدرسيّ التي تنعكس نتائجها على جميع المواد الدراسية الأخرى، ذلك لأن الافتقار إلى الرصيد اللغوي و طرق و قواعد الكتابة تؤدي إلى ظهور مشكلات و ضعف في القدرات و المهارات العقلية الأخرى، انطلاقا من أن اللغة وسيلة التفكير الأولى والعجز فيها يؤدي إلى مشكلات تعلمية متعددة (( Learner,2000.
وقد حظيت الحاجات التربوية الخاصة بهذه الفئة من الطلبة باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت هذه الفئة محط اهتمام العديد من المعلمين و الأخصائيين و الآباء و غيرهم، و قد تزامن ذلك مع تزايد الأبحاث العلمية حول الدماغ البشري، وتمثل ذلك بالعديد من النظريات و الأبحاث التي سعت إلى إيجاد تفسير لهذه المشكلات، و تطوير الأساليب التعليمية التي تستطيع تلبية الحاجات الفريدة التي يعانون منها، و إعداد المعلمين و المدربين الأكفاء و تعديل البيئِات التعليمية (الوقفي، 1998) .
ونظرية الذكاءات المتعددة هي إحدى النظريات التي تحاول تفسير مشكلة صعوبات التعلم انطلاقًا مما أثبتته أبحاث الدماغ من أن التعلم عملية عصبية تحدث داخل الدماغ، وان أي مشكلة في التعلم تكون ناتجة عن خلل وظيفي في الجزء المسؤول عنها في الدماغ، وذلك من خلال:
1 -اقتراح عدة ذكاءات يتفاوت الأفراد في درجة ظهورها و قوتها لديهم.
2 -التأكيد على أن المناهج المدرسية المتبعة حاليًا تركز فقط على الذكاء اللفظي / اللغوي، و الذكاء الرياضي / المنطقي و اللذين يعدان مصدر المشكلات والصعوبات التي تتحدى هذه الفئة من الأطفال، على الرغم من أن لديهم العديد من المواهب و الإبداعات قي الذكاءات الأخرى التي لا تُوليها المناهج المدرسية الحالية اهتماما كافيًا كذكاء الموسيقي، و الذكاء الحركي، و الذكاء البصري، و الذكاء الاجتماعي و الذكاء الشخصي.