وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَ الشُّرَكَاءُ مَاءَ النَّهْرِ بِالْمُهَايَأَةِ إِذَا تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ حَقُّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْلُومًا، مِثْل أَنْ يَجْعَلُوا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ حِصَّةً يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَوْ أَنْ يَجْعَلُوا لِوَاحِدٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَال، وَلِلآْخَرِ مِنَ الزَّوَال إِلَى الْغُرُوبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوِ اقْتَسَمُوهُ بِالسَّاعَاتِ وَأَمْكَنَ ضَبْطُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ إِذَا تَرَاضَوْا بِهِ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُهُمْ، أَوْ أَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا، أَوْ بَعْضُهُمْ يَسْقِي يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ يَسْقِي أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ (1) ، وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (2) } .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَإِذَا اقْتَسَمُوا بِالْمُهَايَأَةِ جَازَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ رَجَعَ وَقَدْ أَخَذَ نَوْبَتَهُ قَبْل أَنْ يَأْخُذَ الآْخَرُ نَوْبَتَهُ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَوْبَتِهِ مِنَ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَخَذَ نَوْبَتَهُ فِيهَا (3) .
وَقِيل: تَلْزَمُ الْمُهَايَأَةُ لِيَثِقَ كُل وَاحِدٍ بِالاِنْتِفَاعِ، وَقِيل: لاَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ بِالْمُهَايَأَةِ،
(1) مغني المحتاج 2 / 375، 376، وروضة الطالبين 5 / 307، 311، وأسنى المطالب 2 / 455، والمهذب 1 / 435، وكشاف القناع 4 / 200، والمغني 5 / 588.
(2) سورة الشعراء / 155
(3) مغني المحتاج 2 / 376، وأسنى المطالب 2 / 455.