وَعِنْدَ الأَْوْزَاعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِالْعُرُوضِ.
29 -وَقَال الأَْكْثَرُونَ: يُعْتَبَرُ فِي رَأْسِ الْمَال فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا مَضْرُوبًا وَلاَ يَجُوزُ فِي النُّقْرَةِ؛ لأَِنَّهَا تَزِيدُ قِيمَتُهَا وَتَنْقُصُ.
قَال الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى: لاَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؛ لأَِنَّهَا أُصُول الأَْثْمَانِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَلاَ يَدْخُل أَسْوَاقَهَا تَغْيِيرٌ، فَأَمَّا مَا يَدْخُلُهُ تَغْيِيرُ الأَْسْوَاقِ مِنَ الْعُرُوضِ فَلاَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ، وَمُرَادُهُ بِتَغْيِيرِ الأَْسْوَاقِ ارْتِفَاعُ الأَْسْعَارِ وَانْخِفَاضُهُ (1) .
وَلاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَل الْغِشُّ أَوْ كَثُرَ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْغِشُّ أَقَل مِنَ النِّصْفِ جَازَ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلأَْكْثَرِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ إِنْ كَانَ رَائِجًا (2) .
أَمَّا الْفُلُوسُ فَلاَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ؛ لأَِنَّهَا تَنْفُقُ مَرَّةً وَتَكْسُدُ أُخْرَى فَأَشْبَهَتِ الْعُرُوضَ.
(1) فتح القدير 6 / 168، والفتاوى الهندية 2 / 306، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 349 - 351، والمحلي شرح المنهاج 2 / 334، وشرح منتهى الإرادات 2 / 322، والمغني 5 / 13 - 15.
(2) المغني 5 / 14، ونهاية المحتاج 5 / 7.