النُّصْحِ فِي كُل الظُّرُوفِ وَالأَْحْوَال، حَتَّى وَهُوَ يَسْتَقْبِل الْمَوْتَ، فَقَدْ أَثْنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ، وَدَعَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ (1) ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمَّا الْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى وُجِدَ وَهُوَ حَيٌّ، فَقَال لِمُلْتَمِسِهِ - وَهُوَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا شَأْنُكَ؟ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لآِتِيَهُ بِخَبَرِكَ، قَال: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ؟ . . وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُمْ لاَ عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ، قُل لِقَوْمِكَ: يَقُول لَكُمْ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: اللَّهَ اللَّهَ وَمَا عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ لِمَجِيءِ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ، فَوَاللَّهِ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، قَال أُبَيٌّ: فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَال: رَحِمَهُ اللَّهُ، نَصَحَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا (2) .
(1) انظر الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان الصديقي الشافعي ط المكتبة الإسلامية 6 / 262
(2) حديث: رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيا وميتا أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (2 / 196 - 197 ط دار الفكر) من حديث يحيى بن سعيد مرسلا.