ونقول: يلي هذه المرتبة ما يروى عن الحارث الأعور من قوله، فهذا فقهه، وهذا الحديث منكر، وقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى بمعنى هذا الحديث، كما رواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وهذا الحديث موقوف على عمر بن الخطاب أنه قال: من أطاق الحج فلم يحج فما عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وإسناده عن عمر صحيح، وهو أمثل وأصح ما جاء في هذا الباب في مسألة كفر تارك الحج، ولكن بعض العلماء يحمل الحديث على معانٍ أخرى، قالوا: من هذه المعاني: أن ما جاء عن عمر بن الخطاب في كفر تارك الحج أن هذا في حال ارتداد الناس لما ظهرت الردة، فيجعلون أمارة وعلامة على ذلك أن من أطاق الحج ولم يذهب إليه أن هذا موضع لاختباره وامتحانه، فربما كان مرتدًا عن دين الإسلام، فيجعلون هذا من الفرائض. والقول بكفر تارك الحج هو قول لبعض الأئمة من السلف، كما جاء عن سعيد و نافع و الحكم، و ابن حبيب من المالكية، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وقال به أيضًا إسحاق بن راهويه عليه رحمة الله، وغير واحد من العلماء يقولون بكفر تارك الحج في حال الاستطاعة، وعزمه على عدم الحج، بخلاف مسألة من تراخى في الحج وعزم على أن يؤديه متأخرًا، وهذا فرع عن مسألة الحج، هل هو على الفور أم على التراخي؟ وهذه مسألة أخرى.
الحديث الثالث: حديث جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الحج والعمرة فريضتان) .