فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 73

والقرينة الثانية: أن محمد بن فضيل ممن يهم ويغلط، وقد بين الإمام أحمد رحمه الله في حديث عائشة في التلبية، فقال: وهم فيه ابن فضيل، والإمام أحمد تلميذه، ويعرف حال شيخه، وهو أعرف الناس به، وفي حال الاختلاف ومعرفة أحوال الرواة خاصة إذا كان قد أخذ عنهم أحد الأئمة النقاد فينبغي ألا يخرج عن قوله، ولهذا فإن من الأمور التي ينبغي لطالب العلم في حال الاختلاف على راو من الرواة أن ينظر: هل في تلاميذه من الأئمة الكبار؟ إذا كان في تلاميذه ينظر في كلامه فيه، ومن نظر في ترجمة محمد بن فضيل يجد أن الأئمة عليهم رحمة الله وهو كذلك من يصفونه بالثقة والضبط، والإمام أحمد رحمه الله كذلك، ولكن ينكر عليه بعض حديثه. القرينة الثالثة: أن هذا الحديث رواه الجمع من الثقات، ولم يذكروا العمرة فيه، كسفيان الثوري، و عبد الواحد بن زياد، و خالد بن عبد الله الواسطي، كلهم يروونه عن حبيب، ومثل هذا العدد يروون مثل هذا الحديث ولا يذكرون العمرة؛ دليل على عدم ورودها في هذا الحديث أصلًا. القرينة الرابعة: أن البخاري رحمه الله أخرج هذا الحديث في كتابه الصحيح، ولم يذكر العمرة فيه، ولعل من اللطائف أيضًا أن البخاري يرى وجوب العمرة، وترجم على هذا في قوله: (باب وجوب العمرة) في كتابه الصحيح، ومع ذلك لو كانت تسعفه هذه الزيادة في الإيراد في الصحيح لأوردها، وهذا دليل على نكارتها عنده، وأنه مما لا يحتج به. ومن قرائنها عند البخاري أنه في أبواب العمرة اكتفى بما جاء عن عبد الله بن عباس في قوله: والله إنها لقرينتها في كتاب الله، فاكتفى بالموقوف الصريح، وجاء ببعض المعاني العامة، وهذا من قرائن الإعلال عنده رحمه الله في مثل هذا الحديث.

حديث:(من أراد الحج فليتعجل)

الحديث السادس في هذا: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد الحج فليتعجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت