الحديث الخامس: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه قال في الاستطاعة: هي الزاد والراحلة) .وهذا الحديث رواه الدارقطني و البيهقي من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، ومن حديث عبد الله بن لهيعة كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث منكر، لتفرد محمد بن عبيد الله بهذا الحديث مع ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف، فالعرزمي متروك وهو معروف، وقد اتهمه بعض الأئمة، وهو ممن يتهم بسرقة الحديث، يعني: بأخذه ونسبته إليه، و عبد الله بن لهيعة ضعيف في ذاته، ثم اختلط فزاد ضعفه، فهؤلاء لا يعضد بعضهم بعضًا لاحتمال أن يكون الحديث أصلًا عن عبد الله بن لهيعة، فأخذه محمد بن عبيد الله عنه، فيكون مرده حينئذ واحدًا، ولهذا ينبغي للناقد إذا أراد أن يحكم على حديث فوجد متابعة ضعيف لمثله أن ينظر فيهما في حال وصف الأئمة لهما بسرقة الحديث، فإذا كان كذلك فإن هذا يقلص عدد الطرق ولا يكثرها في عينه فلا يغتر بالكثرة، فإن الراوي الذي يسرق الحديث ينسب طريق غيره إليه فيظن أنه متابع وليس هو كذلك. وكذلك من وجوه العلل: أن هذا الحديث لو كان عن عمرو بن شعيب لنقله الثقات من أصحابه للحاجة إليه، لو كان من حديث عمرو بن شعيب لنقله الرواة عنه، ومعلوم أن هذه الصحيفة والنسخة التي هي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لها نقلة ثقات يعتنون بها، خاصة في رواية المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.