هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود، وغيرهم، من حديث جرير، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، وقد رواه عن الشيباني جماعة من الرواة، فلم يذكروا: (سعيت قبل أن أطوف) ، وإنما ذكروا أعمال يوم النحر من التقديم والتأخير بينها الحلق والذبح، والرمي، والطواف، ولا ذكر للسعي في ذلك، وأعل هذا الحديث عامة الأئمة النقاد الأوائل كالدارقطني فإنه قال: تفرد به جرير عن الشيباني، وأعله أحمد، و البيهقي، و ابن المنذر، وغيرهم. وأما مسألة تقديم السعي على الطواف فهذه قد يستدل لها بالعموم أن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) ، قد يقال: إن في هذا الحديث دلالة على وجوب السعيين للمتمتع، وذلك أنه حينما قال: (سعيت قبل أن أطوف) ، جاء اللفظ عامًا، وهذه من مسائل الخلاف، ولهذا أوردنا هذا الحديث في هذا الموضع وإن كان معناه في بعض الدلائل الفقهية يدخل فيه في قوله: (ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) .
الحديث التاسع: هو قوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عمرو بن أوس قال: (من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت الطواف) .هذا الحديث رواه الترمذي في كتابه السنن من حديث الحجاج بن أرطأة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن الحارث بن أوس، عن عمرو بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث في متنه نكارة، مع علة إسناده، وهذه النكارة هي ذكر العمرة؛ لأنه قال: (من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت الطواف) ، وفي هذا إيجاب طواف الوداع على المعتمر.