فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 73

وهذا الحديث وهو تفسير الاستطاعة جاء من حديث علي بن أبي طالب وهو مطروح، وروي فيه بعض المراسيل وهي واهية، وأمثل ما جاء في ذلك هو رواية الحسن البصري مرسلة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما نص على هذا ابن المنذر، فقال: إنه لا يثبت في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أو بنحو قوله؛ لوضوح المعنى في كلام الله مما لا يحتاج معه إلى تفسير وتأويل، وهذا يرجعنا إلى قاعدة كررناها في أبواب العلل، وهي: أن المعنى المستفيض المستقر في الأذهان إذا جاء من غير وجهٍ عن النبي عليه الصلاة والسلام تفسيره مع استفاضة العمل به، أن هذا من أمارات وقرائن الاستنكار، وذلك أن المعاني المستقرة لا تحتاج إلى كثرة طرق وتعدد رواية، مما لا يحتاج إليه في مثل هذا استقرار العمل، فهو إذًا يحتاج إلى عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث:(حججنا مع رسول الله ومعنا النساء والصبيان فلبينا ورمينا عنهم)

الحديث السادس: حديث جابر بن عبد الله أنه قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا ورمينا عنهم) ، هذا الحديث أخرجه الترمذي والإمام أحمد، و ابن ماجه، و ابن أبي شيبة، من حديث الأشعث بن السوار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: تفرد الأشعث بن السوار به عن أبي الزبير، و الأشعث بن السوار لا يحتج به، وقد ضعفه غير واحد من العلماء، وهو منكر الحديث، وهو كوفي وربما لا يأتي هو وأمثاله بالحديث على وجهه، ولهذا اضطرب في المتن، فيروي الحديث الأشعث بن السوار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله على لفظين: اللفظ الأول: لفظ الترمذي قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا ورمينا عنهم؟) يعني: لبوا عن النساء والصبيان، ورموا عنهم جميعًا، وهذا لفظ منكر، فإن المرأة لا يلبى عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت