هذا الحديث رواه الترمذي في السنن، ورواه البيهقي، وقبل ذلك الإمام أحمد رحمه الله، من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول، وذلك لتفرد عبد الرحمن بن زيد، وروايته عن أبيه مضطربة، وقد تفرد بهذا الحديث ولا يصح. ومن وجوه الإعلال أيضًا: أن الاغتسال وإن كان أمرًا مستقرًا شائعًا، بل بعض العلماء يرى أنه آكد الأغسال المستحبة، بل بعض العلماء يرى وجوب الغسل عند الإحرام، وأن من تركه عليه دم، وهذا القول يدل على تأكيد الاغتسال عند الإحرام، إلا أن هذا الاغتسال لاستفاضته ترك العلماء روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، إما وهم توهمه فرواه، ولو أن مثل هذا الحديث مروي عند ذلك الجيل لنقله من هو أوثق منه، والمعاني إذا استفاضت يستنكر على الراوي أن يرويها ويتفرد؛ بها لاستفاضة معناها في بعض الوجوه لا في جميعها، كذلك جاء في حديث عبد الله بن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بذي طوى في أدنى الحل قبل دخوله مكة) ، وهذا في البخاري، وهذا الاغتسال ليس بآكد من الاغتسال عند الميقات، وينبغي في الأغلب على ما يجري في مسالك العلل أن يرد حديث الاغتسال هنا؛ لأنه أقوى من حديث الاغتسال في أدنى الحل، وإن كان المعنى مستفيضًا في هذا.
الحديث السابع: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل بالمدينة، ثم لبس ثيابه فذهب إلى الجحفة، ثم صلى ركعتين، ثم ركب راحلته ثم لبى) .