وهذا الحديث مما أنكره الأئمة، فإنه تفرد به محمد بن كثير عن إسماعيل بن مسلم، وهؤلاء في حديثهم لين، وإن كانوا في دائرة الصدق، وقد تفردوا بهذا الحديث عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت، وكذلك من وجوه الإعلال ما ذُكر عن يحيى بن معين أنه قال: إن سماع محمد بن سيرين من زيد بن ثابت قديم، أي: أنه سمع منه وهو صغير، وتقدم معنا أن من قرائن الإعلال أن الراوي إذا سمع من راوٍ قديمًا وهو صغير ثم حدث به متأخرًا أن هذا أدعى للنسيان، بخلاف الراوي الذي يسمع كبيرًا ويحدث كبيرًا، وخاصة أن الذي يروي في هذا الحديث عنه هو إسماعيل، وقد حدث عنه متأخرًا، وهذا الحديث قد أنكر الأئمة الرفع فيه، ولكن الصواب في ذلك الوقف، وهذا من وجوه الإعلال أنه أعل بالوقف. وقد أخرج هذا الحديث الدارقطني و الحاكم و البيهقي من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت من قوله وهو أصح، وقد صوب الموقوف الحاكم و الدارقطني و البيهقي وغيرهم، وهو أقرب إلى الصواب، وهذا يكون من قول زيد بن ثابت لا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحديث الخامس: حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: هل على النساء جهاد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) .