فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 73

ولهذا نقول: إنه لا يسوغ عند المحدثين أن يصحح المرفوع إذا كان لا يقال من قبيل الرأي؛ لأننا ننسب الجمل والعبارات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يجوز إلا مع اليقين، ولكن قد نقول: له حكم الرفع، وهذه مسألة أخرى ليست لدينا، وإنما هذه عند الفقهاء، أما عند المحدثين فإنهم في حال ورود اختلاف بين الرفع والوقف ينظرون إلى الأرجح بالقرائن ثم يقومون بالترجيح ولو كان من قبيل الرأي، ولهذا تجد الأئمة النقاد في مثل هذا الحديث مع صراحة قول عبد الله بن عباس: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس، إلا أنهم يميلون إلى صحته موقوفًا، ولا يصححونه مرفوعًا؛ لأن إضمار عبد الله بن عباس في قوله: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس، إشارة إلى أنه لا يريد أن يقول: قال النبي عليه الصلاة والسلام خشية أن ينسب إليه، وإلا لقال: احفظوا عني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا نقول: إنه في أمور العلل ينبغي أن يحترز في رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على خلاف توسع الفقهاء في أبواب الروايات،.ومن الوجوه التي تجعل هذا الحديث موقوفًا على عبد الله بن عباس وليس بمرفوع، أنه جاء بتفصيل عادةً لا يأتي مثل سياقه عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال في الخبر: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبدٍ حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى) .

حديث محمد بن كعب:(أيما صبي حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى)

الحديث الثامن: حديث محمد بن كعب القرظي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما صبي حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج به أهله ثم أعتق فعليه حجة أخرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت