فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 73

يعرف مراتب الصحة والضعف، وطرائق الأئمة في الاستدلال. وأكثر الناس يدركون استنباط المعاني، ولكن قد يكون هذا المعنى مستنبطًا من حديث ضعيف، فيدللون على شيء بتدليل صحيح واستنباط حسن، ولكن من مشربٍ ليس نقيًا، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحترز خاصة في مسائل العبادات التي يظهر فيها التعبد الظاهرة والباطنة، فإن هذه الأمور مما ينبغي الاحتياط فيها؛ لأن ضدها هو الإحداث في دين الله، وأمر الإحداث -كما لا يخفى- خطير، ولهذا حذر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك، وأمره أن يحذر أمته بهذا في مواضع كثيرة من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، وما جاء في الصحيحين في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

ونحن في عدة مجالس بإذن الله تعالى نتكلم على الأحاديث التي يستدل بها بعض الفقهاء وهي معلولة، وقد تكون العلة في ذلك ظاهرة تطرح الحديث، وقد تكون هذه العلة ليست بظاهرة فتلينه من وجهٍ فتضعف الاحتجاج به، وهذا من الأمور المهمة. إذا قدمنا بهذه المقدمة يتضح أن ما صح عند العلماء من وجهٍ وضعف من وجهٍ آخر أنه لا يدخل في هذا الباب باعتبار وفرة الأحاديث الثابتة من جهة اللفظ، ولكن من جهة الإسناد قد تكلم فيها العلماء وهي لا تدخل في بابنا، وإنما يدخل في هذا الباب ما كان عليه منزع الخلاف، ويدور عليه قولٌ لأحد أهل العلم المعتبرين في مسألة من المسائل.

حديث: (من لم يمنعه من الحج مرض حابس أو حاجة فما عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا)

أول هذه الأحاديث: هو حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يمنعه من الحج مرض حابس، أو حاجة، فما عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت