فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 73

ومن قرائن الإعلال: أن هذا الحديث من مفاريد ابن ماجه، والغالب أن ابن ماجه في أحاديث الأحكام لا ينفرد بشيء ويكون صحيحًا، ونستطيع أن نقول: إن هذا الخبر خبر منكر، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الانفراد قرينة لا برهان والقرينة عند المحدثين: هي الأمارة التي تعطي الإنسان إيحاءً، لا تعطيه بينة ودليلًا وبرهانًا، فما يخرجه ابن ماجه رحمه الله في كتابه السنن، وينفرد فيه عن بقية المصنفات كالصحيحين، وكأبي داود و الترمذي و النسائي، فإن الغالب فيه أنه معلول إذا كان في الأحكام، بل جزم بعض العلماء أنه لم ينفرد بشيء صحيح في الأحكام على الإطلاق، وفي هذا الإطلاق نظر، ولكن نقول: إن هذا قرينة، وهي من الأغلب، وكذلك كما أن له مفاريد في أبواب الأحاديث، فله مفاريد في الرواة، فما ينفرد به ابن ماجه رحمه الله في كتابه السنن من الرواة، ولم يوافقه عليه غيره، فهذا من قرائن جرحه، ولهذا كلما تقدم الراوي زاد احتمال الضعف والطرح، وذلك أن دائرة وفرة الرواة تقل كلما تقدم الزمن، وكلما تأخر كثر الناس، وكثر الرواة، وقل استيعاب الأئمة لهم، وضعفت القرينة في تفرد أحد الأئمة بالرواية عن راوٍ لم يرو عنه غيره ممن تقدم أو ممن عاصره، وذلك لكثرة الناس، وكثرة الرحلة بينهم.

حديث النهي عن الكلام في الطواف:(من طاف بالبيت وهو لا يتكلم ... )

والحديث الثالث: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من طاف بالبيت وهو لا يتكلم ويقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كتبت له عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفعت له بها عشر درجات) .هذا الحديث متضمن لمسألة وهي مسألة عدم الكلام في الطواف، والنهي عن ذلك، وهذا منكر، وقد جاء بنفس الإسناد السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت