هذا الحديث رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو ربيعة الرأي، يرويه عن الحارث بن بلال عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر، بل هو باطل، وقد تفرد بهذا الحديث ربيعة عن الحارث، و الحارث مجهول، وهو مخالف للأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاءت في حديث جابر حينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فسخ العمرة، قال عليه الصلاة والسلام: (بل لأبد الأبد) ، يعني: للناس عامة، وقد أنكر هذا الحديث الأئمة، فأنكره الإمام أحمد، و البيهقي، و ابن القيم، وغيرهم، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص شيء من المناسك به وبأصحابه، ولهذا أخذ هذا الحديث على الحارث يرويه عن بلال، و الحارث مجهول، وقد أنكره عليه ابن عدي رحمه الله أيضًا في كتابه الكامل، وقد أقسم ابن القيم رحمه الله على نكران هذا الحديث وبطلانه.
الحديث الثالث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته استغفر وسأل الله الجنة، واستعاذ به من النار) .وهذا الحديث حديث منكر، رواه أحمد و البيهقي وغيرهم، ورواه الشافعي في كتابه الأم من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن صالح بن محمد بن زائدة، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث وقع فيه اضطراب، أولًا: إسناده منكر، وذلك لأن إبراهيم منكر الحديث، وإن توبع عليه فصالح بن محمد أيضًا منكر الحديث، وقد ضعفه عامة الأئمة، وقد اضطرب في هذا الحديث فتارة يرويه عن القاسم مرسلًا، وتارة يجعله مسندًا، ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء أو ذكر معين مع التلبية شيء، وإنما جاء في البخاري التهليل بعد التلبية.