فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 73

كذلك من وجوه الإعلال: أن هذا الحديث مما تفرد به حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة، و حماد بن أبي سليمان وإن كان من أئمة الرأي والفقه إلا أنه ليس بضابط للحديث، وكثيرٌ من مروياته التي يرويها عن إبراهيم النخعي يرويها بالمعنى، وهو كوفي، ويروي عنه كوفي، و بهلول بن عبيد الراوي عنه كوفي أيضًا، وأهل الكوفة معروفون بالرواية بالمعنى، والتجوز بعدم ضبط الألفاظ، وبرفع الموقوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الفقيه يترخص في المعالي ما لا يترخص المحدث الضابط، وهذا يكثر في بلدان الدراية من الكوفة والبصرة وأضرابها، ولهذا فقد أنكر هذا الحديث غير واحد من العلماء على بهلول بن عبيد في روايته عن حماد بن أبي سليمان، ثم إن هذا الحديث لو كان معروفًا عن إبراهيم لرواه عنه أصحابه الثقات، كالأعمش وغيره، وهذا الحديث لا يعرف عن إبراهيم النخعي إلا من هذا الوجه، وأصحاب إبراهيم يعتنون بمرويات الحديث المرفوع عنه خاصة، حتى لو لم يكونوا من أصحاب مدرسة عبد الله بن مسعود، ومعلوم أن إبراهيم النخعي له أصحاب من مدرسته، ولهم أصحاب من غير مدرسته، فأصحابه الذين على مدرسته يروون عنه ويعتنون برواية ما كان عن عبد الله بن مسعود، وما كان عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ما كان من غير مدرسته فيعتنون بالمرفوع أكثر من الموقوف، مع روايتهم للموقوف عنه؛ لأن مرويات إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود تختص بها مدرسة أهل الرأي بالإكثار من النقل بمثل هذا الإسناد، ولما تفرد به حماد وعن حماد بهلول بن عبيد؛ دل على عدم استقامة الإسناد مع هذا المتن، ولكونه مرفوعًا ولم يرو إلا من هذا الوجه، ومثله يحمله الثقات، ولما لم يحملوه دل على كونه منكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت