فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 73

هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند، و أبو داود في كتابه السنن، من حديث الحسن بن عمرو عن مهران أبي صفوان عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث ضعيف، فإن راويه مهران لا يعرف، قال أبو زرعة: لا يعرف إلا في هذا الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن عباس. ومن وجوه النكارة أيضًا: أن مثل مهران ينبغي ألا يتفرد عن عبد الله بن عباس أصلًا، حتى في ما دون هذا المعنى، فعبد الله بن عباس هو أوفر الصحابة أصحابًا من الفقهاء الثقات. وثمة مسألة في مسائل الإعلال وهي: أن طالب العلم في أمور العلل ينبغي له أن ينظر إلى وفرة تلاميذ الشيخ، فكلما كثروا وتعددوا ضاق على المنفرد باب التفرد، وإذا قلوا قرب من جهة القبول، وكلما كثروا أبعدوه، فقد نقبل الراوي عن شيخ يتفرد به وهو في ذاته مقل عنه، ولا نقبله عن شيخ وهو في ذاته مقل عنه؛ لأنه لا يجد المزاحمة هناك ويجد المزاحمة هنا، مثل عبد الله بن عباس فإنه يشدد فيه جدًا أن يتفرد عنه راو بمثل هذا المعنى، فمثل هذا لا ينبغي أن يقبل، خاصة في مسألة الأمر بالمبادرة بالحج. وهذه مسألة خلافية معروفة في مسألة الحج: هل الحج على الفور أم على التراخي؟ وهم يستدلون بحديث عبد الله بن عباس وحديث الفضل عليه رضوان الله في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل، (من أراد الحج فليتعجل؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) ، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تعجلوا في الحج) ، يعني: الفريضة، وهذا من أمارات الإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت