فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 73

وهذا الحديث منكر معلول بعدة علل: أول هذه العلل: هو هلال به على أبي إسحاق، ومعلوم أن أبا إسحاق مع كلام العلماء في بعض حديثه أن له أصحابًا كثيرين، ويروون عنه أحاديثه، فتفرد هلال أبو هاشم بهذا الحديث عن أبي إسحاق وهو مجهول، وقد قال فيه غير واحد من العلماء: منكر الحديث، كالبخاري رحمه الله، وقد أنكر عليه هذا الحديث وأورده في مناكير ابن عدي، وكذلك أنكره عليه الترمذي رحمه الله في كتابه السنن لما أخرجه. كذلك فإن هذا الحديث يروى من حديث أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب، وأبو إسحاق هو السبيعي الهمداني، وهو من أئمة الرواية، ولكنه متهم بالتدليس، وحديثه عن الحارث الأعور متكلم فيه خاصة المرفوع، و الحارث الأعور يغلط ويهم، وحديثه عن علي بن أبي طالب في المرفوع منكر. ونستطيع أن نقول: إن الحارث الأعور في روايته الحديث عن علي بن أبي طالب أن هذا لا يخلو من أحوال: أولها المرفوع، وهو أشدها ضعفًا، وهو مطروح، سواءً صحت الطريق إليه أو لم تصح. ثانيها: ما كان موقوفًا على علي بن أبي طالب فهذا إذا كان في الفرائض فإنه أحسن حديثه، فإن علي بن أبي طالب له أقضية في أمور الفرائض، و الحارث الأعور تابعي فقيه في الفرائض، وإن كان يغلط ويفحش خطؤه، كما قال ذلك غير واحد من أصحابه كالشعبي رحمه الله، فإنه قال بأنه يكذب، ومراده بذلك كثرة الغلط، فإن الغلط والخطأ في كلام العرب يسمى كذبًا لمخالفته للحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت