يقول ابن صاعد رحمه الله: قرئ علينا كتاب المناسك لعبد الرزاق فلم نجد هذا الحديث فيه، يعني: أن عبد الرزاق قد شطبه أيضًا، وأن عبد الرزاق تبع فيه الإمام مالكًا، وهذا كما لا يخفى أمارة على نكارة مثل هذا المروي، وقد رواه إسحاق بن راهويه مرسلًا عن عبد الرزاق عن الإمام مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كما في كتابه المسند، وهو غريب جدًا، ومعلوم أن إسحاق إنما روى هذا الحديث مرسلًا عن عبد الرزاق ولم يسنده، فربما أخذه من كتاب أو نحو ذلك. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث منكر من هذا الوجه، وقد جاء من وجهٍ آخر، جاء من حديث محمد بن جعفر كما رواه الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند من حديث محمد بن جعفر عن شعبة، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق) ، وهذا الحديث في ظاهر الإسناد أنه صحيح، ولكن ذكر ذات عرق فيه وهم وغلط، وذلك أن محمد بن جعفر مع ثقته قد تفرد بهذا الحديث عن شعبة، وخالفه في ذلك أبو داود الطيالسي كما في كتابه المسند، فروى هذا الحديث عن شعبة به ولم يذكر ذات عرق فيه.