فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 73

كذلك فإن شعبة بن الحجاج قد توبع عليه عن صدقة بن يسار ولم يذكر ذات عرق، كما رواه أحمد في كتابه المسند من حديث جرير بن عبد الحميد و سفيان بن عيينة، كلاهما عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر ولم يذكرا ذات عرق، وهذا يدل على أن الحديث ليس في حديث عبد الله بن عمر أصلًا، وقد أخرج أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: (أخبرنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق) ، وهذا الحديث قال فيه أبو نعيم في كتابه الحلية: هذا إسناد صحيح ثابت لا نعرفه إلا من حديث جعفر، وهذا لمن تأمله ليس بثابت، فإن جعفرًا في تفرده لهذا الحديث لا يحتمل منه التفرد عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر، وذلك أن جعفر بن برقان ليس من المكثرين من الأصول، ولا يقبل الأئمة رحمهم الله له مثل هذا التفرد، ولهذا نقول: إن خبره ذلك منكر، والصحيح في حديث عبد الله بن عمر أن الذي فعل ذلك عمر، وذلك أنه روي عن عبد الله بن عمر، فقد رواه عنه جماعة، رواه سالم بن عبد الله بن عمر، و نافع، و ابن دينار، كلهم يروونه عن عبد الله بن عمر، ولا يذكرون فيه ذات عرق، وهذا يدل أنه لا يحفظ عن عبد الله بن عمر بنسبة ذات عرق للنبي صلى الله عليه وسلم، كذلك فإن نافعًا رواه عنه أوثق أصحابه ولم يذكر ذلك بل ذكر خلافه، أن الذي وقت لهذا هو عمر بن الخطاب، فقد روى ذلك البخاري من حديث عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكر أن الذي وقت هو عمر بن الخطاب، وتابعه على ذلك يحيى بن سعيد الأنصاري و ابن عون كما رواه أحمد في كتابه المسند، عن نافع عن عبد الله بن عمر، وجعلوا الذي وقت ذلك هو عمر بن الخطاب، وهذا هو الذي اعتمده البخاري في كتابه الصحيح، فإنه أخرج هذا من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: (لما فتح أذان المصران جاء الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت