فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 73

وهذا الحديث رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به، وهذا الحديث تفرد به عبد الرزاق عن الإمام مالك، و عبد الرزاق ليس من الملازمين لمالك والآخذين عنه الرواية بالإكثار، ولهذا ربما يقع شيء في حديثه مما يستنكره الأئمة عليه، ولهذا أورد الدارقطني هذا الحديث في كتابه الغرائب، يعني: المروية عن مالك وليس المراد بذلك أن مالكًا أغرب فيها، وإنما رويت عنه وهي غريبة من أصحابه الثقات، و عبد الرزاق قد بين الدارقطني أنه تفرد بهذا الحديث كما في كتابه الغرائب، فقال: تفرد به عبد الرزاق عن مالك، وكما لا يخفى فإن عبد الرزاق يمني جاء إلى المدينة وأخذ عن إمامها مالك شيئًا، والإمام مالك لم يخرج من المدينة إلى شيء من الآفاق ليأخذ الحديث ولا ليبلغه، وإنما كان يقيم في المدينة، ويذهب رحمه الله إلى مكة، وما عدا ذلك فإنما يؤخذ عنه وهو بالمدينة، وقد ذكر بعض العلماء أن الإمام مالكًا رحمه الله قد كتب هذا الحديث ثم محاه، كما قال ذلك عبد الرزاق قال: بلغني أن مالكًا محاه، وفي هذا إشارة إلى أن عبد الرزاق ربما أخذه من مالك و مالك يحتمل أنه جعله عن عمر، فظنه عبد الرزاق مرفوعًا، فأزاله مالك لورود اللبس على بعض النقلة فيه، ويحتمل أن عبد الرزاق ظنه كذلك مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ليس كذلك، ويحتمل أن مالكًا ربما بيضت له نسخة من كتابه فودع فيه هذا وحدد به القلة من غير الملازمين له، وذلك كعبد الرزاق مثلًا، ولذا لا يعرف من أصحاب الإمام مالك رحمه الله من نقل عنه هذا الخبر؛ لأن الإمام مالكًا إمام أهل المدينة، وهو من أبصر الناس بعمل الخلفاء الراشدين، فإنهم يتوارثون مثل هذه الأمور خاصة ما يتعلق بأمور أركان الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت