فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1976

"كان - صلى الله عليه وسلم - يُسَرُّ بملاقاة جبريل وإمداده بالبشرى والكرامة فيحسن كما أحسن الله إليه."

الثاني: مدارسة القرآن حيث كان يلقاه جبريل في كل ليلة فيدارسه القرآن، أي يتناوب معه قراءة القرآن، فيقرأ جبريل عشرًا، ويقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرًا آخر، أو يشتركان معًا في القراءة في وقت واحد، على طريقة القراءة الجماعية من المدارسة بمعنى المشاركة في القراءة. أو يكون معنى المدارسة"العرض"ومعناه أن يقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وجبريل يستمع إليه، كما جاء في بعض روايات البخاري حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما:"كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان، حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن"ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستعمل الطرق الثلاثة. والحاصل أن سبب زيادة جوده أمران: التقاؤه بجبريل، ومدارسته للقرآن:"فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة"أي كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكرم وأكثر عطاءً وفعلًا للخير، وأعظم نفعًا للخلق من الريح الطيبة التي يرسلها الله بالغيث والرحمة، تسوق السحاب إلى الأرض الميتة، تحييها بالنبات الذي يتغذى به الحيوان، وينتفع به الإنسان.

لأنّها قد تتخلف عن العطاء، أما عطاؤه - صلى الله عليه وسلم - فلا يتخلف أبدًا، ولا يقف عند حد، ولأنّها إنما تعطى الدنيا فقط، أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإنه يعطي الدنيا والآخرة، لأنه جاء بنعمة الإِسلام التي تتحقق بها سعادة الناس في الدارين، هذا بالإِضافة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مضرب الأمثال في جوده وكرمه، ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يُسْألُ شيئًا إلاّ أعطاه"أخرجه أحمد.

ويستفاد من الحديث ما يأتي:

أولًا: الحث على الجود والإفضال في كل الأوقات -كما أفاده العيني- والزيادة منه في رمضان، وعند الاجتماع بالصالحين اقتداءً به - صلى الله عليه وسلم -. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت