فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1976

5 -وعن ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أجْوَدَ النَّاس، وكانَ أجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وكانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فلرسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أجودُ بالخيرِ من الريح المرسلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5 -الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.

معنى الحديث: يقول ابن عباس رضي الله عنهما:"كان رسول الله أجود الناس"أي أعظم الناس وأكثرهم جودًا على الإطلاق، لأن جوده - صلى الله عليه وسلم - كان خلقيًا وشرعيًا معًا. فأمّا جوده الخلقي فهو السخاء، وسهولة الانفاق الناشىء عن الطبع والوراثة، وأما جوده الشرعي فهو كما يقولون"إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي خالصًا لوجه الله تعالى دون رياء أو سمعة سواء كان هذا العطاء واجبًا كالزكاة، أو مندوبًا كالصدقة، وقد جمع الله تعالى في نبينا - صلى الله عليه وسلم - بين كرم الطبع الموروث عن أسرته الهاشمية العريقة، وكرم الشرع الذي أدّبه به ربه، فأحسن تأديبه، وقد وصفه أنس رضي الله عنه بقوله:"كان أجود الناس، وكان أشجع الناس، فلو كانت الدنيا له فأنفقها لرأى على نفسه بعد ذلك خوفًا""وكان أجود ما يكون في رمضان"أي وكان يتضاعف جوده في هذا الشهر الكريم، فيتصف بأكثر الجود في رمضان"حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"أي والسبب في زيادة كرمه، ومضاعفة جوده، يرجع إلى أمرين:"

الأول: التقاؤه بالروح الأمين جبريل عليه السلام. حيث كان يلتقي به كل ليلة من شهر رمضان فكان - صلى الله عليه وسلم - يتوسَّع في البذل والعطاء فرحًا بلقائه، وشكرًا لله تعالى على ذلك اللقاء، فكأنه كان يستضيف جبريل بكثرة إنفاقه على الفقراء، كما أفاده السنوسي في شرح مسلم: وقال الشهاب الخفاجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت