وَقتُ النيِّة
سنحاول -إن شاء الله تعالى- أن نحقق القول في هذا الفصل في وقت النية في كلّ عبادة من العبادات.
للعلماء في وقت النيّة في الطهارة أقوال:
الأول: قال فريق بوجوب مقارنة النية لأول الطهارة.
وقد صرح كثير من الشافعية والمالكية بأن الواجب اقتران النية بأول واجبات الطهارة، ففي الوضوء مثلا يجب اقترانها بغسل الوجه [1] ، غير أنّهم لا حظوا أنّه يلزم على قولهم هذا أن تعرى سنن الطهارة المتقدمة عن أول الواجبات عن النّية، لذا قال بعضهم: ينوي المتوضىء مرتين: مرّة عند ابتداء وضوئه، ومرة عند غسل وجهه [2] .
وقال آخرون: ينوي عند أوّل المستحبّات ويستصحب النية إلى أول الواجبات.
وقد بين ابن العربي حجّة القائلين بالاقتران فقال:"محل النيّة أن تكوت مقترنة مع أوّل العبادة وضوءا أو صلاة ... ، لا يجوز قبلها ولا بعدها: لأن القصد بالفعل -حقيقته- أن يقترن به، وإلا لم يكن قصدا له، فنية الوضوء مع أوّل جزء منه" [3] .
(1) إرشاد الساري للقسطلاني (1/ 54) ، فإنه يرى أن وقتها أوّل الفرض، الحطاب على خليل (1/ 235) ، التاج والإكليل (1/ 230) .
(2) الحطاب على خليل (1/ 235) ، التاج والإكليل (1/ 230) . وممن قال بالنيّتين الجويني والقفال، واستحسنه الروياني، انظر المجموع (1/ 368) .
(3) أحكام القرآن (2/ 563) .